شارع أديب إسحق

الاسم

أديب إسحق

اسم الشهرة

 

مولده ونشأته:

ولد أديب إسحق في دمشق في ٢١ يناير سنة ١٨٥٦م، لأسرةٍ كاثوليكية أرمينية الأصل، وأَلحقَه والدُه بمدرسة “الآباء العازريين”؛ حيث درَس الفرنسية والعربية وأجادهما. وقد تجلت موهبته الأدبية منذ نعومة أظافره؛ فنظم الشعر قبل أن يتجاوز العاشرة، وهو لم يتعلم العروض، واتفق أن أسرته أصيبتْ بنكبة اضطر هو معها إلى إعالتها، فترك المدرسة في الحادية عشرة من عمره.

وظائفه وحياته العملية:

بعد أن ترك أديب الدراسة تولى الكتابة في الجمرك بمائتي قرش في الشهر، ودرس في أثناء ذلك مبادئ اللغة التركية فحصل على الكفاية منها في بضعة أشهُر، وأصبح قادرًا على التعبير بها عما يجول بخاطره تكلمًا وكتابة، ثم تمكَّن منها حتى ترجم قصيدة “كمال باشا” في مقتل “السلطان عبد العزيز”، ملتزمًا فيها الرويَّ والقافية والبحر واللفظ التركي بعينه.

وكان لإجادته اللغة التركية ومهارته في الكتابة دور كبير في سرعة ترقيه، ولم يكن ذلك ليشغله عن الأدب والشعر، فكان يغتنم ساعات الفراغ فينظم القصائد والموشحات، ويطالع كتب الإنشاء في العربية والفرنسية والتركية، ويراسل المجلات الأدبية، وله في السنين الأولى عدة مقالات وألغاز، ولم يتم الثانية عشرة من عمره حتى اجتمع من نظمه نحو ألف بيت؛ أكثرها في الغزل والنسيب، وبعضها في المدح والعتاب والرثاء وغيره، وقد تشتت معظمها.

وفي الخامسة عشرة من عمره استدعاه والده إلى بيروت ليعينه في خدمة البريد، فقدم إليها وعرف فيها جماعة من الأدباء والشعراء من شُبان تلك المدينة الزاهرة، وله معهم مطارحات ومراسلات في الأدب والشعر تدل على توقُّد ذهنه وبديهته الشعرية. وكان من فطرته ميالًا إلى التكلم باللغة الفصحى.

واضطر بعد فترة وجيزة أن يعود إلى مهنة الكتابة في جمرك بيروت، وما لبث أن تَرك العمل الوظيفي وتفرَّغ للكتابة والصحافة ؛ فتولى تحرير جريدة “التقدم” عقب نشأتها الأولى، ولم يمضِ عليه زمن وهو يكتب المقالات الرنانة حتى تحدَّث الناس بطلاوة عبارته ورشاقتها وهو لم يتجاوز السابعة عشرة، وفي تلك الأثناء ألَّف كتابًا سماه “نزهة الأحداق في مصارع العشاق”، طبعه وقدَّمه إلى أحد وجهاء الثغر، كما ترجم لصاحب التقدم أيضًا كتابًا في الأخلاق والعادات، وكتابًا صحيًّا، طُبعا حينها، ولكن لم يكتب عليهما اسمه.

 ثم دخل جمعية زهرة الآداب، وقام فيها عضوًا مهمًّا، ثم تولى رئاستها، وكان يُلقي فيها الخطب البليغةَ والمباحثات وينظم القصائد.

سافر إلى  مصر في عام 1876. استقر بداية في الاسكندرية، وشاركه صديقه “سليم نقاش” في تأليف بعض الروايات وتعريب البعض الآخر، ولم يلبث أن شخص بإشارته إلى الإسكندرية، وهناك نقَّح رواية أندروماك، وعرَّب رواية “شارلمان”، كما ألف رواية سماها “غرائب الاتفاق”، ولكنها فُقدت.

وقد مُثِّلت هذه الروايات في الإسكندرية مرارًا، وكان لها وقع عظيم، فنزعت به نفسه إلى ما هو أسمى من ذلك، فجاء القاهرة عام 1876م، التي كان بها في ذلك الوقت السيد “جمال الدين الأفغاني”، فلزم حلقته وأخذ عنه دروسًا في الفلسفة الأدبية والعقلية والمنطق، كما ساعده على إصدار صحيفة “مصر” في القاهرة في عام 1877، ثمّ ما لبث أن نقلها إلى الإسكندريّة ليصدر معها بالتعاون مع سليم النقّاش صحيفة “التجارة” اليوميّة سنة 1878؛ وإذ حملت الصحيفتان على الأجانب، فتم أيقافهما عام 1879م، واضطر أديب لمغادرة مصر إلى فرنسا بعد مُهاجمته رئيس وزراء مصر “رياض باشا” ليُصدِر من هناك جريدة “القاهرة”.

أقامَ أديب اسحق في باريس علاقات مع بعض رجال الدولة، وكتبَ في الصحف الفرنسيّة عن الشرق، وحضر جلسات مجلس الأمّة، كما ألف هناك أيضًا كتابًا في تراجم رجال مصر في هذا العصر، سُرق أيضًا في جملة ما سرق من منزله. لكنّه أُصيب بالسلّ فقفل عائداً إلى بيروت.

وأخيرًا عاد إلى مصر بعد عزْل رياض باشا؛ حيث تابع إصدارَه لجريدة مصر، ثم جاء القاهرة فعُين ناظرًا لقلم الإنشاء والترجمة بنظارة المعارف، وأذنت له الحكومة في إصدار جريدة مصر، فأصدرها في شكل كراس، ثم أعادها إلى مظهرها الأول، وعُيِّن في الوقت نفسه سكرتيرًا لمجلس النواب، ونال في خلال ذلك الرتبة الثالثة، ثم أحال امتياز الجريدة إلى شقيقه ليتفرغ لمهام منصبه، وظل مع ذلك يحرر القسم الأكبر منها.

ومع وقوعِ أحداث الثورة العرابية عام 1881 واشتداد القتال هاجَر إلى بيروت مرة أخرى، فحُسب على العُرابيين، ولكنه هاجم الثورةَ العرابية بعدَ ذلك لانحيازها ضد الأجانب المقيمين بمصر.

وتولى في بيروت تحرير التقدُّم للمرة الثالثة، وطبع في خلال ذلك رواية “الباريسية الحسناء”، وكان قد عربها في أيام الصبا، وهي مشهورة، ثم اشتد عليه مرض الصدر فأشار عليه الأطباء بالذهاب إلى مصر للاستشفاء بهوائها، فقدم إلى القاهرة وأقام فيها أيامًا، ثم عاد إلى الإسكندرية، قضى بضعة أيام في الرمل، فلم يرَ فائدة، فعاد إلى بيروت.

وفاته:

ولم تمضِ على عودة أديب إلى بيروت ثلاثين يومًا حتى توفاه الله سنة ١٨٨٥م، وله من العمر تسعة وعشرون عامًا.

فكر أديب إسحق:

يعتبر أديب اسحق من أعمق كتاب ومفكري العرب صلة بالثورة الفرنسية ومباديء مفكريها؛ فهو يدعوا إلى تبني أفكار مفكري الثورة الفرنسية وآرائهم، حيث نجد في كِتاباته اقتباسات واستشهادات من روسّو ومونتسكيو ولابروير وغيرهم، فضلاً عن إعادة إنتاج تصوراتهم التنويريّة في الإصلاح والحرية والعدل والعقد الاجتماعي، وإعلاء الرابطة القوميّة والوطنية، وتجاوز العصبيات الطائفية والمذهبية. في هذا الإطار أهابَ إسحق بالعرب إلى الاتّحاد قبل فوات الأوان، مقترحًا لهذه الغاية اجتماعًا عربيًا منزَّهًا عن المَقاصد الدينيّة، منحصراً في العصبيّة الوطنيّة، مؤلَّفاً من أكثر النّحل العربيّة.

ويلاحظ أن أديب إسحق انتهجَ خطًا تنويريًا إصلاحيًا يغلِّب الاعتدال على التطرُّف. كما دعا إلى اتحاد  العرب قبل فوات الأوان. وإذا فعلوا فإنهم يحققون ما يريدون. وهذه الدعوة تكاملت مع ما هو مشرقي وعثماني وقومي.

كان أديب اسحق سليل المدرسة الإصلاحية العربية وارتبط الإصلاح عنده بالحرية. حرية الرأي والقول والانتخاب. والحرية عنده ملازمة للمساواة الحقوقية والسياسية والمساواة بين الرجل والمرأة. كما انه حاول التوفيق في كتاباته بين مفهوم “الشورى” عند العرب وليبرالية الغرب. لكنه في كل الأحوال كان رافضًا للتدخل الأجنبي والتزم في الدعوة إلى اتحاد عربي والتزم بنهضة الأمة العربية وحريتها واستقلالها ووحدتها وتقدمها.

لقد قضى أديب إسحق سنوات عمره القصار مجاهدًا من أجل وحدة العرب وعزّة الأمّة العربيّة في زمن كانت فيه لا تزال ترسف في ظلام القرون الوسطى. وقد كان لإسحق أثر بيِّن في أسلوب إنشائنا الأدبي برز عند جميع مَن كتبوا “المقالة” بعده.

البوم الصور

موقع اللوحة بالشارع

المصادر والمراجع

  • جرجي زيدان، تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر، ج2، مؤسسة هنداوي، 2012، ص89-94.
  • كرم الحلو، أديب إسحق تنويري عمل لوحدة العرب، مؤسسة الفكر العربي، 12 سبتمبر 2020، رابط الإتاحة: https://arabthought.org/ar/researchcenter/ofoqelectronic-article-details?id=1066
  • يغيا نجاريان، النهضة القومية- الثقافية العربية، ترجمة/ واروجان سلاطيان، دمشق: الدار الوطنية الجديدة، 2005.