شارع ابن سينا

الاسم

أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا

اسم الشهرة

ابن سينا

مولده ونشأته:

هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، ولد في عام 370ه/ 980م، بقرية “أفشنة” من قرى بخارى (في أوزبكستان حاليًا).

وتلقى تعليمه في سنوات تشكله الأولى على يد أبيه، وكان الكثير من العارفين حينها يجتمعون في البيت عند أبيه للحديث والمناظرة. ولما أصبح في عمر عشر سنوات، كان ابن سينا قد أصبح حافظاً للقرآن مثلما حفظ الكثير من القصائد العربية وغيرها من الأعمال الأدبية. ثم تمكن من الوصول إلى المكتبات الكبيرة، مثل بلخ، خوارزم، الري، أصفهان وهمدان، وغيرها.

التفت إلى الطب وهو في سن السادسة عشر، ولم يتعلم النظرية الطبية فحسب، بل أيضًا بحضور المرضى دون مقابل، وفقًا لروايته الخاصة، اكتشف طرقًا جديدة للعلاج. حقق المراهق مكانته الكاملة كطبيب مؤهل وهو ابن الثامنة عشر، وأحرز تقدمًا سريعًا؛ حتى أصبح طبيبًا ممتازًا وبدأ في علاج المرضى، باستخدام العلاجات المعتمدة. انتشرت شهرة الطبيب الشاب بسرعة، وعالج العديد من المرضى دون أن يطلب منهم الأجر.

كان العمل الأول لابن سينا هو تعيينه طبيبًا للأمير “نوح الثاني”، الذي يدين له بالشفاء من مرض خطير، وكانت المكافأة الرئيسية لابن سينا لهذه الخدمة هي الوصول إلى المكتبة السامانية الملكية، وهم رعاة مشهورون للعلم والعلماء. وفي الوقت نفسه، ساعد والده في أعماله المالية، لكنه لا يزال يجد وقتًا لكتابة بعض أعماله الأولى.

حتى إذا بلغ العشرين من عمره توفي والده، فانقلبت حياته رأسًا على عقب. وبدون دعم من أي شخص، بدأ ابن سينا بالتجول والتنقل بين مدنٍ مختلفة. انتقل إلى خراسان وكان يعمل طبيبًا ومعلمًا، حيث كان في كل مساء يجمع الطلاب حوله للمناقشات الفلسفية والعلمية.

وقد استقر ابن سينا في وقت لاحق في مدينة “الري”، بالقرب من مدينة طهران الحالية. ثم أمضى السنوات العشر أو الاثني عشر المتبقية من حياته في خدمة حاكم الكاكويد “محمد بن رستم دوشمانزيار” (المعروف أيضًا باسم علاء الدولة)، الذي رافقه كطبيب ومستشار أدبي وعلمي عام، حتى في حملاته العديدة. وخلال هذه السنوات بدأ يدرس المسائل الأدبية وعلم اللغة، وحرض عليها، وأكد عليها، من خلال الانتقادات على أسلوبه.

وفاة ابن سينا:

توفّي ابن سينا في شهر يولية من عام 1037م، ويذكر بأنه قد فارق الحياة بعد أن صارع المرض وعانى منه لفترة طويلة، ودفن في مدينة همدان في إيران، وقد ناهز من العمر ثمانية وخمسين عامًا.

إسهامات ابن سينا العلمية:

ترك ابن سينا للبشرية مؤلفات عظيمة، حيث قام بكتابة نحو 450 كتابًا، نجا منها إلى يومنا هذا نحو 240 فقط. من بين تلك الأعمال المتبقية، 150 في مجال الفلسفة و40 فقط في الطب، وهما أكثر مجالين ساهم فيهما ابن سينا أكثر من غيرهما. كما كتب عن علم النفس، والجيولوجيا، والرياضيات، وعلم الفلك، والمنطق.

إلا أن أهم عمل له هو كتاب (الشفاء) وهو واحد من أربعة أجزاء مخصصة للرياضيات. وقد ضمَّن ابن سينا علم الفلك والموسيقى والكثير من فروع الرياضيات داخل هذه الموسوعة. بالإضافة إلى كتاب (القانون في الطب) وهو أحد أكثر الكتب شهرة في تاريخ الطب.

وسنتطرق في عجاله لبعض اسهاماته في بعض المجالات:

الفلسفة:

كتب ابن سينا على نطاق واسع عن الفلسفة الإسلامية المبكرة، لا سيما في موضوعات المنطق، والأخلاق، والميتافيزيقيا، بما في ذلك الأطروحات المسماة المنطق والميتافيزيقيا.

الطب:

يعتبر ابن سينا العالم الأول الذي ألف كتاباً في الطب على مستوى العالم، وانتهج أسلوب كل من أبقراط وجالينوس، وكان كتابه “القانون في الطب” مرجعاً رئيسياً في المجال الطبي لفترة زمنية طويلة تجاوز السبعة قرون، ويعود له الفضل الكبير في الوصف الدقيق لالتهاب السحايا الأولي، والكشف عن أسباب اليرقان، وهو أول من أوضح أعراض حصى المثانة، ومن أبرز مؤلفاته رسالة في تشريح الأعضاء، رسالة في سياسة البدن وفضائل الشراب، كتاب القانون في الطب.

وقد تُرجمت كتب ابن سينا في الطب إلى اللاتينية ومعظم لغات العالم، وظلَّت حوالي ستة قرون المرجع العالمي في الطب، واستُخدمت كأساس للتعليم في جامعات فرنسا وإيطاليا جميعًا، وظلَّت تدرس في جامعة مونبلييه حتى أوائل القرن التاسع عشر.

فعلى سبيل المثال تمت ترجمة كتاب القانون في الطب إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر، وأعيد طبع الترجمة ستة عشر مرة في أواخر القرن الخامس عشر، وعشرين مرة في القرن السادس عشر. ويعتقد أنه كان أكثر الكتب الطبية استعمالاً في تلك العصور.

العلوم الفلكية:

كان لابن سينا مشاركات مهمة في مجال علم الفلك، حيث استطاع أن يرصد مرور كوكب الزهرة عبر دائرة قرص الشمس بالعين المجردة في يوم 24 مايو 1032م، وهو ما أقره الفلكي الإنجليزي “جيرميا روكس” في القرن السابع عشر، كما قام بدراسات فلكية حينما كان في أصفهان ولاحقاً في همذان. وأثمرت هذه الدراسات عدداً من الاستدلالات التي ثبتت صحتها بعد قرون.

واشتغل ابن سينا بالرصد، وتعمق في علم الهيئة، ووضع في خلل الرصد آلات لم يُسبق إليها، وله في ذلك عدد من المؤلفات القيمة.

علم النبات:

وكان لابن سينا اهتمام خاص بعلم النبات، وله دراسات علمية جادة في مجال النباتات الطبية، وقد أجرى المقارنات العلمية الرصينة بين جذور النباتات وأوراقها وأزهارها، ووصفها وصفًا علميًا دقيقًا ودرس أجناسها، وتعرض للتربة وأنواعها والعناصر المؤثرة في نمو النبات، وغير ذلك.

مجالات أخرى:

ولم يصرفه اشتغاله بالعلم عن المشاركة في الحياة العامة في عصره؛ فقد تعايش مع مشكلات مجتمعه، وتفاعل مع ما يموج به من اتجاهات فكرية، وشارك في صنع نهضته العلمية والحضارية. وكان لذلك كله أبلغ الأثر في إضفاء المسحة العقلية على آرائه ونظرياته. حارب التنجيم وبعض الأفكار السائدة في عصره في بعض نواحي الكيمياء، وخالف معاصريه ومن تقدموا عليه، الذين قالوا بإمكان تحويل بعض الفلزات الخسيسة إلى الذهب والفضة، فنفى إمكان حدوث ذلك التحويل في جوهر الفلزات، وإنما هو تغيير ظاهري في شكل الفلز وصورته، وفسّر ذلك بأن لكل عنصر منها تركيبه الخاص الذي لا يمكن تغييره بطرق التحويل المعروفة.

البوم الصور

موقع اللوحة بالشارع

المصادر والمراجع

  • أحمد فؤاد باشا، التراث العلمي للحضارة الإسلامية ومكانته في تاريخ العلم والحضارة، دار العلم للملايين، 1990، ص180-181.
  • باقر أمين الورد، معجم العلماء العرب، ج1، العلماء القدماء، بيروت: عالم الكتب، 1986، ص55.
  • شوقي أبو خليل، الحضارة العربية الإسلامية، بيروت، 2006، ص511.
  • عامر النجار، في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2007، ص133.
  • علي بن عبد الله الدفاع، رواد علم الطب في الحضارة الإسلامية، دار ابن حزم، 1995، ص298.