شارع السلطان عبد العزيز

الاسم

عبد العزيز الأول ابن السلطان محمود الثاني

اسم الشهرة

السلطان عبد العزيز

 مولده ونشأته:

هو عبد العزيز الأول ابن السلطان محمود الثاني، وهو السلطان الرابع والعشرين من آل عثمان.

ولد عبد العزيز في 9 فبراير 1830. وبعد وفاة والده محمود الثاني أصبح أخوه الأكبر سلطانًا على الدولة العثمانية. وقد عاش عبد العزيز حياة مريحة خلال عهد شقيقه. وخلال فترة إمارته عرفه العثمانيون باتزانه ورباطة جأشه ومظهره الرائع. وكان الناس ينظرون إليه بعد ذلك باعتباره مخرجًا لهم من حالة اليأس التي كانوا يعيشونها بسبب الهوس بالتحديث الذي كان يستحوذ على السلطان عبد المجيد، والذي وصل إلى درجة تقليد الغرب.

توليته السلطنة:

تقلد عبد العزيز أمور السلطنة بعد وفاة شقيقه عبد المجيد الأول في 25 يونية 1861. وقد وجد الدولة العثمانية تمر بمرحلة صعبة؛ فالخزانة غارقة في الديون، والمشهد الاجتماعي العثماني مازال يطرب، لكنه مستعد للغليان.

أعلن السلطان عبد العزيز أنه سيشارك في الانفاق لإنعاش اقتصاد الدولة، وهي ضرورة دعت إلها الأزمة المالية المتواصلة.

فقام أولاً بتقليص أعداد مسؤولي الدولة في القصر والمكاتب الإدارية الأخرى، بادئًا بمن بحصلون على رواتب عالية، رغم عدم قيامهم بواجباتهم. ولكي يكون قدوة للآخرين قام السلطان بتقليص النفقات العامة للقصر، وتخلى عن ثلث دخله الشخصي. ورغم عدم تمكنه من حل الأزمة المالية فإن الإجراءات التي وضعها موضع التنفيذ يبدو أنها وفرت راحة وانتعاشًا جزئيًا.

سياسته الخارجية:

درج سلاطين الدولة العثمانية على قيادة الجيوش بأنفسهم، وظل معمولاً بهذا التقليد حتى عهد السلطان “سليمان القانوني” في القرن السادس عشر، ومنذن القرن السادس عشر حين أبطل السلطان “سليم الثاني” هذه العادة وحتى القرن السابع عشر لم يغادر سلطان عثماني عاصمته الآستانة مطلقًا، باستثناء بعض السلاطين، كـ”مراد الرابع” و”مصطفى الثاني” الذين خرجوا في حملات أو السلاطين الذين سكنوا أدرنة.

إلا أن السلطان عبد العزيز كسر ذلك التقليد، واتبع سياسة نشطة في تطوير العلاقات الخارجية للدولة العثمانية؛ فأصبح أول سلطان يزور مصر، وكان ذلك في 3 أبريل 1863، فاستقبله المصريون استقبالاً حارًا. وكان الغرض من الزيارة تعزيز ولاء هذه الأراضي للدولة العثمانية. واستفاد إسماعيل باشا، حاكم مصر في ذلك الوقت، من زيارة السلطان.

فرمان الخديوية المصرية:

كانت الدولة العثمانية في عام 1840 و1841، قد اعترفت بمحمد علي باشا واليًا على مصر، وبأن تكون ولاية مصر محصورة في أكبر أبناءه، وكان فرمان منح مصر لمحمد علي وورثته جاء مقيدًا لتصرفاته من نواحي كثيرة كالجيش وعقد المعاهدات والإدارة المالية وغيرها.

ونتيجة العلاقة المميزة بين السلطان عبد العزيز وإسماعيل باشا منذ أن زار إسطنبول بعيد توليته عام 1861، صدر خلال عهد السلطان عبد العزيز ثلاثة فرمانات متعلقة بمصر الأول؛ أولها عام 1866 الذي جعل وراثة عرش البلاد في أكبر أبناء إسماعيل باشا من الذكور، والثاني في 7 يولية 1867 منح فيه حاكم مصر لقب “خديو” بمعنى “المعظم” كدلالة على رفعة موقعه، وأخيرًا صدر فرمان شامل في 10 يونية 1873 نظم مختلف نواحي الامتيازات، فأعاد التأكيد أن أكبر أولاد خديو مصر هو من يرث العرش، كذلك فقد مُنحت مصر حكم سواكن ومصوع على البحر الأحمر، ومنحت حكومتها حق إصدار القوانين واللوائح التنفيذية لها حسب حاجة البلاد، وكذلك صلاحية سن الضرائب وتحديد الرسوم الجمركية واحتكار بعض أوجه التجارة، وغير ذلك من الأمور الداخلية السيادية.

زياراته إلى أوروبا:

وتوجه السلطان عبد العزيز إلى فرنسا بدعوة من نابليون الثالث، إمبراطور فرنسا، وبهذا أصبح أول سلطان عثماني يسافر إلى الخارج من أجل الدبلوماسية، كما كان أول خليفة يزور العالم المسيحي.

وغادر السلطان عبد العزيز بعد ذلك إلى لندن بعدما دعته ملكة بريطانيا للزيارة. وقد شملت رحلته إلى أوروبا، والتي بدأت في 21 يونية 1867، زيارة كل من بلجيكا وبروسيا والنمسا أيضًا، وانتهت في 7 أغسطس 1867. ورغم أن رحلته ساهمت بشكل إيجابي في تعزيز العلاقات الدبلوماسية، فإن رؤيته المبنية على الاقتصاد في الإنفاق وموقفه الرافض للتبذير تغير بعد هذه الرحلة.

الثورات الداخلية:

بالإضافة إلى الأزمة المالية كان أكبر تحد أمام السلطان عبد العزيز هو الثورات الداخلية التي حركتها التدخلات الأجنبية. وكان السبب الواضح لهذه الثورات هو أن غير المسلمين لم يكونوا سعداء بالحقوق التي منحتها لهم المراسيم السلطانية. فاستغلت القوى الأوروبية العظمى هذا الاستياء بشكل كوسيلة للتدخل في الشؤون العثمانية الداخلية.

وبعد التمرد الذي قام به اليونانيون في جزيرة كريت تحت شعار الاندماج مع اليونان، أجبرت الضغوط الأوروبية السلطان على إصدار مجموعة من القوانين أطلق عليها اسم “نظام نامه”، أجازت إنشاء إدارة خاصة في الجزيرة عام 1867.

وقادت الحركة القومية السلافية، التي ابتدعها الروس كأداة سياسية للسيطرة على السلاف الأرثوذكس، إلى وقوع اضطرابات في البلقان. واندلع أول تمرد استغله الروس وفجروه في البلقان بين السكان المسيحيين في البوسنة والهرسك، وتبعه التمرد البلغاري.

وفيما كانت الدولة العثمانية مشغولة بإخماد هذه الثورات كانت روسيا تقوم بإثارة الصرب وسكان الجبل الأسود للثورة مثل الآخرين. لكن هذه الثورات تم قمعها في وقت قصير نسبيًا.

أعماله الداخلية:

رغم الأزمات المالية التي كانت تعاني منها الدولة العثمانية، استطاع السلطان عبد العزيز افتتاح كليات عسكرية جديدة، وأنشأ ثالث أكبر أسطول بحري في العالم. كما زاد من طول خطوط السكك الحديدية لتصبح 835 ميلاً بدلاً من 280 ميلاً.

وكان التلغراف، الذي كان أهم وسيلة اتصال في ذلك الوقت، قد انتشر في جميع أراضي الدولة وفي جميع المناطق، حتى في المقاطعات الصغيرة. وأصبح التعليم إلزاميًا للجميع، كما افتتح مدارس حكومية جديدة ومدارس للفنون للفتيان والفتيات.

واستجابة للضغوط المتزايدة من الدول الغربية قام السلطان عبد العزيز بتطبيق سياسة مبتكرة وجديدة منحت حق الملكية للأجانب، وفي نهاية المطاف حصل جميع الأجانب على الحق في امتلاك أراضٍ داخل جميع الحدود العثمانية، باستثناء الأراضي الحجازية المقدسة.

كما أجرى اصلاحات واسعة في المستشفيات من أجل المحتاجين في مكة والمدينة، وقام بتوسعة هذه المستشفيات بإضافة مبانٍ جديدة إليها. بالإضافة إلى هذا تم إصلاح الحصون وأسوار المدينة المنورة، كما تم بناء مجلس للمدينة، وغرفتين ورديتين، وثكنة عسكرية في المدينة، وأنشيء كذلك في عهده حصن الطائف.

خلعه:

في يوم 30 مايو 1876، تم خلع السلطان عبد العزيز الأول بحجة تبذيره وإطلاقه يد روسيا في شؤون الدولة، وارتقى العرش مكانه السلطان “مراد الخامس”.

وفاة السلطان عبد العزيز:

عندما تم إبلاغ السلطان عبد العزيز نبأ خلعه بعد مبايعة مراد الخامس، لم يبد أي مقاومة بعد أن رأى الجند يحاصرون القصر، وقد غادر عبد العزيز القصر إلى قصر “الباب العالي”، فقضى به ثلاثة أيام، ثم انتقل إلى قصر “جراغان” بناء على طلبه، ولكنه مُنع من التجول خارج القصر الذي أحيط بثلاث صفوف من الجند، ولم يستطع النوم طوال الليلة الرابعة من بعد خلعه، فتلاشت قواه مع الفجر، ثم غرق في النوم، وعندما استيقظ طلب مقصًا ومرآة ليشذب لحيته كما كانت عادته، وبحسب بعض الروايات فإن السلطان عبد العزيز قطع بالمقص عروق يده اليمنى، وأخذ ينزف حتى توفي قبل وصول الأطباء.

البوم الصور

موقع اللوحة بالشارع

المصادر والمراجع

  • إبراهيم حسنين، سلاطين الدولة العثمانية: عوامل النهوض وأسباب السقوط، الإسكندرية: دار التعليم الجامعي، 2014، ص465-468.
  • إلياس الأيوبي، تاريخ مصر في عهد الخديو إسماعيل باشا، مؤسسة هنداوي، 2013، ص63-84.
  • صالح كولن، سلاطين الدولة العثمانية، القاهرة: دار النيل للطباعة والنشر، 2014، ص294-302.
  • عزتلو آصف بك آصاف، تاريخ سلاطين بني عثمان، مؤسسة هنداوي، 2014، ص127-130.
  • محمد فريد، تاريخ الدولة العلية العثمانية، بيروت: دار النفائس، 1982، ص530-580.