شارع شجر الدر

الاسم

شجر الدر

اسم الشهرة

 

أصولها:

ولدت شجر الدر في أسرة مسيحية في جبال أرمينية، وقد تم اختطافها وبيعت في أسواق النخاسة مع غيرها من الجواري والغلمان. وكباقي الجواري اعتنقت الإسلام، ولم يعد لها أي صلة بعقيدتها القديمة. ثم أصبحت جارية لزوجة السلطان “الصالح نجم الدين أيوب” أم “توران شاه”.

زواجها من السلطان الصالح أيوب:

لقد كانت شجر الدر تتمتع بالجمال والذكاء الكبيرين، وقد ساعدها ذلك على الظفر بحب السلطان، فوقع في حبها وأعتقها وتزوجها، وبعد وفاة أم توران شاه استحوذت شجر الدر على قلب السلطان، وصممت على ألا يكون لها منافسة خاصة بعد أن أنجبت ابنها خليل.

موقفها أثناء الحملة الصليبية على مصر:

تعرضت مصر للعديد من الحملات الصليبية كان آخرها الحملة الصليبية السابعة بقيادة ملك فرنسا “لويس التاسع عشر”، وقد الصليبيون رحالهم في دمياط، وشاء القدر أن يمرض السلطان الصالح نجم الدين أيوب، وكان ذلك في 4 مايو 1249م، وفي فجر 5 مايو من نفس العام قاد الملك لويس بنفسه أول جماعة تنزل إلى البر، وقد وقعت خسائر جسيمة في جيش المسلمين وتقهقر فخر الدين أتابك العسكر أمام الصليبيين، وهزم في النهاية.

وأصبح الموقف خطيرًا جدًا خاصة بعد وفاة السلطان الصالح أيوب، واجتمع حلفاء شجر الدر معها، وأقسموا على أن يحتفظوا لأنفسهم بسر موت السلطان، حتى لا يقلل ذلك من عزيمة الجنود، وأعدوا أمرًا سلطانيًا وختموه بالخاتم السلطاني، وكانت المشكلة أمام شجر الدر كيفية دفن جثمان السلطان، وانتهى الأمر بتغسيله وتكفينه ووضعه في صندوق، ووضع الصندوق بمركب في النيل وركبت بجانبه، وتم دفن الجثة وعادت شجر الدر مرة أخرى إلى مركز القيادة.

واستدعت شجر الدر توران شاه ابن الصالح نجم الدين أيوب، وسلمت له الأمانة، ورغم عيوبه إلا أنه كان قائدًا قديرًا. وأثناء عبور الصليبيين في النيل فوجئوا بالجسر الذي تعترض مجرى النيل، وفي النهاية انهزم الصليبيون وأسر الملك لويس التاسع عشر حتى تم فداؤه.

لقد كان دور شجر الدر في هذا النصر كبير جدًا، وتمثل ذلك في إخفاءها خبر وفاة زوجها السلطان عن الجيش، واتفاقها مع كبار القواد أن تسير الأمور كما لو كان السلطان على قيد الحياة، وكذلك استدعاءها لابنه توران شاه ليتولى مقاليد الأمور، كل ذلك كان من أسباب النصر على الصليبيين.

تولي شجر الدر للسلطنة:

تطورت الأحداث بعد ذلك وحدثت أمور وأفعال من توران شاه أدت إلى غضب مماليك أبيه عليه، وانتهى الأمر إلى تدبيرهم أمر قتله. وبعد مقتله تولت شجر الدر الحكم، وأصبحت سلطان مصر، وحكمت مصر منفردة لمدة ستة شهور، وكانت تذكر في وثائق الدولة الرسمية باسم “أم خليل مملوكة الصالح وخادمة الخليفة الزعيم الروحي للعالم الإسلامي في بغداد”، وقد سكت النقود باسمها وألقابها، وتحتوي مقتنيات المتحف البريطاني على قطعة من عملتها النادرة، حيث تقرأ عليها أن خليلاً كان مشتركًا معها في الحكم. ومن ألقابها التي كانت على النقود “المستعصمية”، حيث كانت مملوكة الخليفة المستعصم بالله قبل أن يهبها للصالح نجم الدين أيوب، و”ملكة المسلمين والدة الملك المنصور خليل أمير المؤمنين”.

إلا أن الأمور لم تدوم لها على هذا الحال، فقد رفض الخليفة العباسي أن تتولى الحكم امرأة، لذلك بحثت شجر الدر عن حيلة تخرجها من هذا المأزق، وهى أن تتزوج بأحد المماليك ضعاف الشخصية التي تستطيع من خلاله أن تسيطر على الأمور، وترضي الخليفة العباسي.

فتزوجت من “عز الدين أيبك”، وهو قائد المماليك البحرية، وكان أيبك في الثالثة والخمسين من عمره، وكان تركماني الأصل، ومملوكًا للصالح نجم الدين أيوب. وكان لأيبك منزلة سامية بين الأمراء لحميته الدينية وكرمه وفطنته. وهكذا وبعد ستة شهور حل أيبك بدلاً من شجر الدر في الحكم، ونودي به سلطانًا في أنحاء البلاد. وتسمى باسم السلطان الملك المعز عز الدين أيبك، واستمرت شجر الدر تحكم باسم زوجها من وراء الستارة الحريرية وخمارها الذي تضعه فوق وجهها لمدة ثلاثة أعوام.

لكن الأمر لم يستمر على هذا الحال، فعندما بلغت شجر الدر الخمسين من عمرها ازداد أيبك طموحًا وأخذ يخطط لمستقبله ومن سيتولى العرش من بعده خاصةً أن شجر الدر لن تستطيع الإنجاب لكبر سنها، فقرر أن يتزوج من ابنة “بدر الدين لؤلؤ” حاكم الموصل، وعندها ساءت علاقته بشجرة الدر وغضبت منه بعد أن علمت أنه ينوي الزواج وصممت على قتله، وأعدت غلمانها لقتله وهو في الحمام، وعندما استنجد بها لتنقذه منهم جاشت في نفسها بعض عواطفها القديمة، فصاحت في الغلمان أن يتوقفوا، ولكن بعد فوات الأوان.

وحاولت شجر الدر أن تنقل خبر وفاته إلى الأمراء بأنه مات ميتة طبيعية، ولكن أصدقاء أيبك لم يصدقوا ووقفوا على الحقيقة من غلمانها.

نهاية شجر الدر:

تأكدت شجر الدر أنها لن تخرج من القصر وهي على قيد الحياة، ولهذا سحقت كل جواهرها ولآلئها الثمينة إلى ذرات، حتى لا يستفيد منها أحد بعد موتها.

وكانت لحظة سقوطها هي اللحظة التي تنتظرها مطلقة أيبك، فأرسلت جواريها إلى البرج ليحضرنها إلى المكان الذي كانت فيه، وهناك قتلنها بالقباقيب الخشبية في 3 مايو 1257م.

وهكذا كانت النهاية المأساوية لشجر الدر، ولكن ظلت شهرتها وسيرتها. ودفنت في مقبرتها بين مقابر المماليك تحت القلعة.

البوم الصور

موقع اللوحة بالشارع

المصادر والمراجع

  • ليلى عبد الجواد، تاريخ الأيوبيين والمماليك، القاهرة: دار الثقافة العربية، 2000.
  • محمود شلبي، حياة شجرة الدر، بيروت: دار الجيل، 1987.
  • وينفرد هولمز، كانت ملكة على مصر، ترجمة/ سعد أحمد حسين، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998.