شارع محمد عبده

الاسم

محمد عبده بن حسن خير الله

اسم الشهرة

محمد عبده

مولده ونشأته:

يُنسب للشيخ محمد عبده بن حسن خير الله المولود بمحلة نصر الواقعة بمركز شبراخيت، بمحافظة البحيرة في عام 1265هـ/1849م. بدأ في تلقي مبادئ القراءة والكتابة والحساب على يد والده، وعندما ألمَ بشئ من المبادئ الأولى في التعليم، ألحقه والده بكُتاب القرية، فأتم حفظ القرآن الكريم كاملاً في سنتين. لما بلغ الثالثة عشر من عمره ألحقه والده بالمعهد الديني المُلحق بالمسجد الأحمدي بطنطا. بعد فترة، بدأ محمد عبده ينفر من أسلوب وطريقة تدريس العلوم الدينية والعربية، فقرر الرجوع إلى قريته ليعمل مع إخوته بالفلاحة، لكن والده أصر على عودته إلى الجامع الأحمدي؛ حيث أمضى به خمس سنين حتى أتم تعليمه فيه.

فى عام 1283هـ/ 1866م توجه محمد عبده إلى القاهرة ليلتحق بالجامع الأزهر حتى يتلقى العلم من شيوخه، وبعد فتره أحس بالنفور من الطريقة القديمة التي تُدرس بها العلوم هناك. كاد محمد عبده أن ينصرف عن دروس الأزهر لولا أستاذه الشيخ حسن الطويل حيث وجد فيه عوناً على تحمل تقاليد الأزهر، كما وجد فيه الينبوع الذي يرتجيه لينهل من علومه ومعارفه وفنونه، وتأثر به كثيراً.

محمد عبده والسيد جمال الدين الأفغاني

نشأ جمال الدين الأفغاني في بيت علم وفضل ، واشترك في أمور الحكم في بلاد الأفغان، ثم رحل إلى الهند، وطاف بكثير من البلاد الشرقية والغربية. عندما قدم إلى مصر للمرة الثانية في عام 1288هـ/1871م، فتواصل الشيخ محمد عبده معه، وبدأ في حضور دروسه، ولازم مجالسه التي كانت مجالس حكمة وعلم. استطاع الأفغاني أن يزرع في الشيخ محمد عبده الفكر الإصلاحي، والتجرد الكامل للدفاع عن الإسلام، والتسلح الفكري والفلسفي لرد هجمات المستشرقين والمغرضين.

حياته العملية

فى عام 1294هـ/1877م حصل الشيخ محمد عبده على شهادة العالمية الأزهرية. وبعد تخرجه عُين مدرساً بمدرسة دار العلوم، حيث قام بتدريس علم التاريخ بأسلوب جديد بعيداً عن السرد الجاف، وشارك مع شيخه الأفغاني في معركة الجهاد من أجل الإصلاح. لكن طموح محمد عبده لم يتوقف عند هذا الحد بل واصل مسيرة النجاح فعمل صحفياً عام 1297هـ/ 1880م بجريدة الوقائع المصرية ثم تولى رئاسة تحريرها. لم يكن ذلك أول عمل لمحمد عبده بالصحافة، فقد كتب في الأهرام عندما كان طالباً بالأزهر مشيراً إلى عظمة مصر وتمدنها.

بدأت أفكار وآراء محمد عبده تثير حقد المخالفين له في الرأى، وسعوا إلى عرقلته حتى تم فصله من وظيفته فى عام 1299هـ/1882م وخاصة بعد أن ظهر ميله إلى أحمد عرابي وثورته، حيث مَثَل بذلك الاتجاه الفكري المعتدل في صفوف الثورة العرابية.

محمد عبده ما بين بيروت وباريس

سافر الإمام محمد عبده إلى بيروت حيث عمل مدرسًا بمدارسها لمدة. ثم سافر إلى باريس حيث التقى بأستاذه جمال الدين الأفغاني هناك، واشتركا معًا في إصدار مجلة “العروة الوثقى” في عام 1301هـ/1884م، وكان هدف هذه المجلة هو الجهاد ضد الاستعمار والدفاع عن البلاد الإسلامية وبعث الروح الوطنية فيها.

فى نفس العام عاد إلى بيروت، واشتغل بالتدريس، وكتب “رسالة التوحيد”؛ الكتاب الذي يُعد فتحًا جديدًا في هذا العلم، ومدخلًا إلى الاجتهاد بعد طول توقف وجهود لا يتوافقان مع متغيرات العصر، ومن بيروت بعث برسالتين إلى أولي الأمر من الدولة العثمانية شرح في الأولى أحوال الدولة ووسائل النهوض بالتعليم الديني والمدني، وفى الثانية بيان بأحوال ولاية الشام، ووسائل الإصلاح الضروري الملائم لها.

 

عودته إلى مصر وجهوده الإصلاحية

أصدر الخديوي توفيق عفوًا عن محمد عبده، ورجع إلى مصر، وعُين قاضياً بالمحاكم الأهلية لإبعاده عن التدريس، فعُين قاضياً بمحكمة بنها فى عام 1306هـ/1889م، ثم قاضياً بمحكمة الزقازيق في نفس العام، ثم عُين قاضياً بمحكمة عابدين، وبعد ذلك عُين مستشاراً بمحكمة الاستئناف في عام 1308هـ/1891م. كان قبل هذا قد عُين عضواً دائماً بمجلس الشورى فى عام 1307هـ/1890م وعضواً في مجلس الأوقاف الأعلى.

فى عام 1309هـ/1892م شارك في تأسيس الجمعية الخيرية الإسلامية، ومن خلال هذه الجمعية راح صوته يرتفع من جديد بأفكاره الإصلاحية المعتدلة، التي تدعو إلى التعليم واستخدام العقل والاستفادة من التقدم العلمي، ونبذ البدع والخرافات والأساطير.

هكذا تحول محمد عبده إلى مدرسة من مدارس الفكر الإصلاحي الديني، وأصبح مُصلحًا دينيًا عظيمًا وأستاذًا لجيل من العلماء الذين نشأوا على يديه، وأشهرهم محمد رشيد رضا، ومصطفى المراغي.

وعندما توفي الخديوي توفيق وخلفه ابنه عباس حلمي الثاني، قام بتقريب الشيخ محمد عبده من مجلسه، وكان يستشيره في كثير من الأمور، وقام بإسناد منصب مفتى الديار المصرية إليه في 24 محرم 1317هـ/3 يونيو 1899م، فوضع الأساس لإصلاح المحاكم الشرعية، وإصلاح الأزهر، وفتح باب الاجتهاد، وظهر ذلك واضحاً في الفتاوى التي كان يصدرها مستنداً إلى الحجه الصائبة، والبيان الفصيح والشجاعة الواثقة والبرهان القاطع.

ثم قام بتأسيس جمعية إحياء العلوم العربية في عام 1318هـ/ 1900م، وكان هدفها إحياء اللغة العربية وإصلاح أمورها بإحياء كتب السلف وأفاضل العلماء.

حاول محمد عبده التوفيق بين الدين والعلم الحديث، وبين الحضارة الأوروبية والقيم الإسلامية، فمن رأيه أن الإسلام يهتم اهتمامًا كبيرًا بالعقل باعتباره وسيله لكشف الحقيقة. كما سعى الإمام محمد عبده إلى إصلاح الأزهر الشريف حتى حقق بعض آماله فأدخل إلى المناهج الدراسية به بعض العلوم الحديثة للارتقاء بمستوى التفكير والقافة لطلابه.

مؤلفاته

ترك الإمام محمد عبده عدداً من المؤلفات بالغة الأهمية، يمكننا أن نحضر منها الأعمال التالية:

  • رسالة التوحيد.
  • تفسير جزء عم، وهو جزء من تفسير المنار الذي أكمله تلاميذه بعد وفاته.
  • شرح نهج البلاغة.
  • شرح مقامات بديع الزمان.
  • العلم والمدنية في تاريخ الإسلام والنصرانية.

تحقق وشرح دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة للجرجاني.

وفاته

لقد ظل محافظاً على كرامة العلم والدين حتى وفاته في عام 1323هـ/ 1905م ، بالإسكندرية ودفن في القاهرة.

البوم الصور

موقع اللوحة بالشارع

المصادر والمراجع

  • أحمد عبد الرحيم مصطفى، تطور الفكر السياسي في مصر الحديثة، القاهرة: 1973، ص 35، 36.
  • عاطف عمارة، عبقريات مصرية (الشيخ محمد عبده)، القاهرة: العربي للنشر والتوزيع (د.ت).
  • عبد الله شحاته، الإمام محمد عبده بين المنهج الديني والمنهج الاجتماعي، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2000.
  • فؤاد شكري، رجال صاغوا القرن العشرين، الجزء الأول، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2001.