حارة الخرنفش
الاسم | حارة الخرنفش |
اسم الشهرة |
كانت حارة الخرنفش (قديمًا) تقع في المنطقة التي تحد حاليًا من الشمال الجزء الشرقي من شارع الخرنفش ومن الغرب حارة خميس العدس وحارة اليهود ومن الجنوب عطفة المصفى وعطفة الذهبي ومن الشرق حارة البرقوقية ومدخل شارع الخرنفش. والخُرنفش مادة تتحجر بسبب ما يُوقد على مياه الحمامات القديمة من القمامة والفضلات وغيرها، وكانت تُستخدم مع الجير كمونة للبناء. استخدمها الخليفة العزيز بالله في بناء القصر الغربي، الذي كان يتوج المنطقة، لذا عُرف الشارع باسمها.
كان الشارع في بداياته يُعرف باسم “الخُرشتُف”، ثم تحوّل لاحقًا على ألسنة العامة إلى “الخُرنفش”، وفى عصر المماليك ترسخت هذه التسمية؛ حيث قام أحد أمراء الناصر محمد بن قلاوون ببناء دار فخمة بأول الشارع فعُرفت بدار الخرنفش ووصفها المقريزي قائلاً: “هي من أجَّل دور القاهرة وأعظمها، أنفق في زخرفتها سبعة عشر ألف درهم”، وقد بنى هذه الدار الأمير سيف الدين أبو سعيد خليل الذي وُلد في مدينة حلب، وجاء إلى مصر وهو مازال طفلاً وتربى وتعلم فنون الفروسية على يد الملك الأشرف خليل. وما إن اعتلى السلطان الناصر محمد بن قلاوون العرش المملوكي قربه إليه وأنابه عنه في حكم دمشق، غير أنه لم ينعم بهذا المنصب وبرضا السلطان طويلاً، فقد وُشِى به، فغضب عليه السلطان، وجرده من مناصبه وأمواله، وسجنه في القلعة، ثم نُقل إلى سجن بالإسكندرية، حيث مكث شهرًا ثم نُفذ فيه حكم الإعدام.
حظت الدار بمكانة عظيمة حين سكنها قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن جماعة، بعد الأمير سيف الدين أبو سعيد، ثم اشتراه الشيخ زين الدين عبد الباسط بن خليل، وظل أحفاده يتوارثونه إلى أن اشتراه عباس باشا الأول بن طوسون باشا بن محمد علي باشا قبل أن يتولى حكم مصر، وجددها وسماها بالإلهامية، لكي ينسبها إلى ابنه إبراهيم إلهامي باشا، وبعد إلهامي اشتراها خليل بك يجن (يكن)، ثم منحها الخديو إسماعيل إلى نقيب الأشراف السيد علي البكري، بعد أن اضطر إسماعيل لهدم داره التي كانت بالأزبكية حين شرع في تنظيمها على الأسس الأوروبية.
يستمد شارع الخرنفش أهميته من العبق التاريخي للمكان منذ العصر الفاطمي وحتى عصر أسرة محمد علي باشا؛ ويوجد به حارات شهيرة مثل حارة الأمراء التي سكنها الأشراف من أقارب الخليفة أيام الفاطمية، ولما زال ملكهم ودولتهم سكن هذه الحارة أخو صلاح الدين شمس الدولة توران شاه، والذي لا يزال اسمه باقيًا حتى الآن.
كان يُوجد بالشارع دار الوزارة في العهد الفاطمي، ثم أصبحت مقر استقبال المبعوثين والرسل، وعندما قرر صلاح الدين الأيوبي حبس أولاد العاضد، آخر الخلفاء الفاطميين؛ تحولت دار الوزارة إلى سجن، ثم أنشأ الحاكم بأمر الله بالقرب منها، دار الحكمة، وملأها بعدد كبير من الكتب من خزائن القصور والمساجد، فأصبحت مقصدًا للأطباء والفقهاء والعلماء. كما تتواجد حارة خميس عدس في شارع الخرنفش.
ومازال بالشارع مبنى دار كسوة الكعبة التي تأسست عام 1233هـ/ 1817م، وظلت تعمل حتى عام1381هـ/1962م. ومن أمام الدار مشغل كسوة الكعبة الشريفة، وقد ازدادت أهمية شارع الخرنفش في ذاكرة المصريين لارتباطه بموسم الحج وموكب كسوة الكعبة، فقد كان يشهد خروج كسوة الكعبة المُسماة بـالمحمل في احتفال رسمي بهيج كل عام؛ يبدأ من أمام مسجد القاضي عبد الباسط، وكان يشارك فيه قاضى قضاة مصر ووزير الخزانة العامة والمشرف على صناعة الكسوة الشريفة التي كانت آياتها القرآنية تُحاك بماء الذهب والفضة.
كما يقع بشارع الخرنفش مدرسة القديس يوسف وهي واحدة من أشهر المدارس في مصر التي أُنشئت عام 1858م، وتُعرف باسم “الفرير”، وتَخرج منها العديد من رموز مصر منهم الزعيم سعد زغلول، والزعيم مصطفى كامل، ومن الفنانين نجيب الريحاني، وفريد الأطرش، ورشدي أباظة، وعبد الفتاح القصري، والمغني والملحن داود حسنى.
البوم الصور
موقع اللوحة بالشارع
المصادر والمراجع
- ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج4، بيروت: دار الكتب العلمية، 1992، ص51.
- حمدي أبو جليل، القاهرة شوارع وحكايات، القاهرة: الهيئة المصرية للكتاب، 2013، ص33-35.
- رولا خرسا، شارع الخرنفش، موقع مبتدأ قبل الخبر، نشر في 9 يناير 2020، رابط الإتاحة: https://www.mobtada.com/details/899956
- محمود عبد الباقي، شارع الخرنفش: حكاية تصنيع كسوة الكعبة بالجمالية، موقع فيتو، نشر بتاريخ 9 أغسطس 2019، رابط الإتاحة: https://www.vetogate.com/Section_39/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%B5%D8%B1/%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D9%86%D9%81%D8%B4-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D8%B9-%D9%83%D8%B3%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9_3537375
- ناصر حافظ، حي الخرنفش، شباب مصر، نشر بتاريخ 1 سبتمبر 2015، رابط الإتاحة: http://www.shbabmisr.com/t~114816





