حارة الدرب الأصفر

الاسم

حارة الدرب الأصفر

اسم الشهرة

 

اختلفت الآراء حول سبب تسميتها؛ فيرى البعض أنها سميت بهذا الاسم نظرًا لطلاء مبانيها باللون الأصفر، وينسب البعض الآخر التسمية إلى لون النحاس الأصفر؛ حيث ورش تصنيع النحاس التي كانت منتشرة بين جنبات الدرب. تم فتح الدرب على شارع المعز في عام 1341هـ/1923م، فأصبح يربط بينه وبين شارع الجمالية. كان لهذه الحارة باب خشبي عند مدخله أمام مسجد بيبرس الجاشنكير بشارع الجمالية، وهو يعبر عن خصوصية دروب وحواري القاهرة التي كانت تغلق بواباتها ليلًا كي لا يدخلها الغرباء واللصوص.

كان الخلفاء الفاطميين يتخذون من هذا المكان منحرًا لذبائح عيد الأضحى، فكان الخليفة الفاطمي يأتي إلى الدرب مع كبار رجال دولته في موكب عظيم بعد أداء صلاة عيد الأضحى؛ حيث يشهدون نحر الأضاحي. وقد ذكر المقريزي أن المنحر كان بجوار القصر الكبير، ثم قال: “هو الموضع الذي اتخذه الخلفاء لنحر الأضاحي في عيد النحر وعيد الغدير، وكان تجاه رحبة باب العيد وموضعه الآن يعرف بالدرب الأصفر تجاه خانقاه بيبرس، وصار موضعه ما بداخل هذا الدرب من الآدر والطاحون وغيرها”.

تطُل حارة الدرب الأصفر من قلب القاهرة الفاطمية مثل متحف طبيعي مفتوح للزائرين، تمتد بدايةً من منطقة الموسكي وانتهاءً بحي الجمالية الشهير متقاطعة مع شارع المعز لدين الله الفاطمي، وتضم على جانبيها مجموعة ضخمة من التراث الإنساني الرائع، الذي لا يزال قائمًا في مكانه رغم مرور عقود من الزمان.

وينظر كثير من الباحثين في تاريخ العمارة الإسلامية إلى حارة الدرب الأصفر باعتبارها تمثل شاهدًا حيًا على تاريخ مصر الاجتماعي والثقافي خلال ما يزيد على خمسمائة عام من الزمان، حيث تحتوي على عشرات من البيوت الأثرية التاريخية الشهيرة، منها بيت السحيمي الذي يعود إلى العصر العثماني وينقسم إلى قسمين قسم قبلي أنشأه الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي كما هو مدون على الإزار الخشبي بالمقعد المطل على حوش المنزل وتاريخه 1058هـ/ 1648م، والقسم البحري من إنشاء إسماعيل بن الحاج شلبي عام ١٢١١هـ/ ١٧٩٦م، ويُنسب المنزل إلى آخر قاطنيه وهو الشيخ أمين السحيمي شيخ رواق الأتراك بالجامع الأزهر الشريف والذي توفي عام 1346هـ/ ١٩٢٨م.

ينافس بيت السحيمي في شهرته بحارة الدرب الأصفر عدد من البيوت الأثرية الأخرى من أهمها بيت مصطفى جعفر السلحدار إضافة إلى الأسبلة والزوايا الصغيرة والكتاتيب، مثل سبيل وكتّاب قيطاس. وتتميز البيوت الأثرية في حارة الدرب الأصفر بالمشربيات المصنوعة من الخشب المخروط دقيق الصنع حيث كانت هذه المشربيات تمتد من جدران البيوت إلى الطريق، لتختفي النساء وراءها عن أعين المارة.

كما وتُجسد عمارة حارة الدرب الأصفر في مجملها محصلة لأساليب مدارس إسلامية عدة في فنون العمارة، بداية من العصر المملوكي، الذي بلغت فيه العمارة وفنونها شأنًا عظيمًا، وليس انتهاء بفنون العمارة في العصور التالية، التي ازدهر فيها فن البناء وارتقت فيها فنون الزخرف، وهو ما ينعكس بوضوح في قصور المماليك وبيوتهم المملوءة بالتحف الخشبية والخزفية والزجاجية (الطنافس هي البسط السميكة ذات الوبرة أو الزرابي، والرياش هو الأثاث الفاخر والمتاع الثمين والأثاث المُتقن).

وتنافس حارة الدرب الأصفر حالياً بنظافتها وبريقها اللذين استعادتهما بعد عملية تطوير شاملة استغرقت ما يقرب من خمس سنوات، أجمل المتاحف العالمية المفتوحة للزائرين.

البوم الصور

موقع اللوحة بالشارع

المصادر والمراجع

  • إسراء عبد القادر، بالتزامن مع تطوير حارة الدرب الأصفر تعرف على سبب تسميتها بهذا الاسم، موقع فالصو، رابط الإتاحة: https://www.falsoo.com/news/4/31927/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8
  • جيهان مأمون، من سيرة المماليك، القاهرة: دار نهضة مصر للنشر، 2016، ص200.
  • حسام زيدان، حكايات القاهرة: الدرب الأصفر منحر الفاطميين ومقر بيوت الأعيان، بوابة الفجر، نشر بتاريخ 26 أبريل 2020، رابط الإتاحة: https://www.elfagr.com/3930150
  • علي مبارك، الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة ومدنها وبلادها القديمة والشهيرة، ج2، القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية، 2004، ص215-216.