شارع جوهر الصقلي
الاسم | جوهر بن عبد الله |
اسم الشهرة | جوهر الصقلي- جوهر القائد |
مولده ونشأته:
يُنسب الشارع إلى جوهر بن عبد الله، الذي اشتهر باسم الرومي أو الصقلي. وُلد في جزيرة صقلية الواقعة في البحر المتوسط حوالي عام 316هـ/ 928م، والتي كانت إمارة فاطمية في ذلك الوقت. نشأ جوهر نشأة إسلامية قوية متمسكًا بمبادئ الدين، وحظي بثقافة عالية بفضل انتشار اللغتين العربية واللاتينية واللغات الأخرى التي كانت سائدة في تلك البلاد. كما نال حظًا وافرًا من الثقافة حيث امتزاج الحضارتين العربية والرومانية، ما كان له الأثر الأكبر في تميّزه في السياسة والمهارة الحربية الفائقة.
يوجد بالقاهرة الفاطمية شارعين يحملان اسم جوهر الصقلي، يبدأ الأول من ترب الغريب ويمتد حتى ميدان العتبة وهو المعروف بشارع الأزهر، بينما يبدأ الثاني من أمام مسجد الحسين ويمتد موازيًا لشارع الأزهر حتى ينتهي إلى شارع الموسكي، ويُنسب كلا الشارعين إليه.
علاقة جوهر بالمعز لدين الله الفاطمي
نشأ جوهر في كنف الدولة الفاطمية ببلاد المغرب، بين موالي الخليفة المعز لدين الله الفاطمي. وقد اختصَّه المعز من بين سائر مواليه، ولقّبه بـ أبى الحسين، وقرّبه له لما رأى فيه من الإخلاص للدين، والمواهب الفذة، والثقافة الواسعة التي نال منها أوفى نصيب.
تدرج جوهر في المناصب ببلاد المغرب حتى اختاره الخليفة المعز لدين الله الفاطمي عام 341هـ/923م ليكون كاتبًا خاصًا له، ومُنذ ذلك الحين لُقّب بـ جوهر الكاتب، وهو منصب رفيع لم يكن الخلفاء يسندونه إلا لذوي الكفاءة، كما كان هذا المنصب يُمثل الخطوة الأولى نحو الوزارة، إذا ما نال شاغله رضا الخليفة، تمامًا مثلما حدث مع جوهر، حيث قام الخليفة بترقيته إلى منصب الوزارة، وعقب توليه الوزارة أرسله الخليفة المعز لفتح ما تبقّى من بلاد المغرب ولم يكن خاضعاً لسيطرة الفاطميين، حيث نجح في فتحها وتوطيد الأمن في أرجائها، ليُتمّ بذلك الفتوحات التي كان قد بدأها أبو عبد الله الشيعي. ونتيجة لذلك؛ خضعت أهالي هذه البلاد لسلطان المعز وأعلنوا له الطاعة، نظراً لكفاءته ومهاراته العسكرية الفائقة التي لم يكن للفاطميين قائد يضاهيها، عُرف جوهر أيضاً بـ القائد فقد نجح في إخضاع المغرب بأكمله لطاعة الخليفة خلال عامي 347-349هـ/ 958-960م. وعندما تم فتح مصر، منحه المعز لقب “مولى أمير المؤمنين”، وهو ما يعكس شدة تمسك الخليفة به وتقديره الكبير له.
استيلاء جوهر على مصر
عندما اطمأن المعز لسيطرة الدولة على بلاد المغرب، قام بحشد المال والعدة لقائده المظفر جوهر، وأرسله على رأس جيش كان معظمه من المغاربة، وبلغ عدد الجيش، الذي خرج من مدينة القيروان في عام 358هـ/ 969م، أكثر من ألف فارس، بالإضافة إلى أسطول بحري، للقضاء على أي خطر محتمل قد ينجم عن تدخل الروم (البيزنطيين).
وقد خرج الخليفة المعز لدين الله الفاطمي بنفسه لتوديع القائد جوهر. وقف جوهر أمام خليفته ليقبّل يده وحافر فرسه، فأمره المعز بالركوب، إذ كان خروج الخليفة الفاطمي لتوديع الجيوش قد أصبح من تقاليد الفاطميين. بل أمر الخليفة جميع رجال الدولة، بمن فيهم أولاده، بالنزول ترجّلاً إجلالاً لجوهر. إن هذا الاهتمام البالغ من خليفة الفاطميين يدل دلالة واضحة على الآمال الكبيرة التي كان يعقدها على نجاح جوهر في فتح مصر.
عندما وصل جيش الخليفة المعز إلى ضواحي الإسكندرية، سارع المصريون بإرسال وفد منهم إلى القائد جوهر الصقلي. كتب جوهر للوفد كتاب أمان طويل التزم فيه بعدة أمور، منها احترام ملة أهل مصر (المذهب السني)، معتبراً أن الإسلام شريعة واحدة متبعة، عدم التعرُّض لأملاكهم، الاعتناء بأحوال البلاد الاقتصادية، جهاد الروم (البيزنطيين) الذين غزوا الشام وبلاد الجزيرة، تأمين موسم الحج الذي كان قد انقطع بسبب الفوضى التي عمّت الحجاز. وحينما دخل جوهر إلى مدينة الفسطاط، عاصمة البلاد، طالبه المصريون بتجديد الأمان، فجدده لهم. كما كتب أمانًا ثالثًا شمل أهل الريف والصعيد.
تأسيس جوهر لمدينة القاهرة
بعد دخول جوهر الصقلي مدينة الفسطاط في عام 358هـ/ 969م، عسكر بجيشه في الفضاء الواقع شمالها. وفي هذا الموقع، وضع جوهر أساس المدينة الجديدة التي اعتزم بناءها لتكون حاضرة الدولة الفاطمية. كما وضع أساس قصر مولاه الخليفة المعز لدين الله.
بات المصريون في أمان، وعندما أصبحوا وتوجهوا لتقديم التهنئة في المكان الذي نزل فيه القائد جوهر وجنوده، تفاجأوا بأنه قد وضع بالفعل أساس عاصمة جديدة، شملت الجامع والقصر. كما أنه أمر بحفر خندق وبناء سور سميك يحيط بها، إضافة إلى ذلك، اختطّت كل قبيلة من القبائل المغربية التي جاءت بصحبته حارة أو مكانًا خاصًا بها عُرفت باسمها. وقد سُمّيت هذه المدينة، التي أُنشئت خلف الفسطاط، في أول الأمر بـ المنصورية. وظلت تُعرف بهذا الاسم حتى قدوم الخليفة المعز لدين الله، فسمّاها القاهرة تفاؤلاً بأنها ستَقهر الأعداء. يُذكر أن المؤرخين نسبوا تسمية القاهرة إلى ظاهرة فلكية، كما نُسبت إلى المعز نفسه، ولذلك سُميت أيضاً القاهرة المعزية أو مدينة المعز.
تقع القاهرة المعزية شمال شرق مدينة الفسطاط، وكانت تمتد عند إنشائها من منارة جامع الحاكم شمالًا إلى باب زويلة جنوبًا، وكانت حدودها الشرقية هي حدود القاهرة الحالية تقريباً، ولم تتجاوز الجهة الغربية شارع الخليج. وتشمل أحياء عديدة اليوم، منها الأزهر، الجمالية، الحسينية، باب الشعرية، الموسكي، الغورية، وباب الخلق.
وعندما خطط جوهر الصقلي القاهرة، جعل لسورها ثمانية أبواب؛ كانت هذه الأبواب تقع على محيط المدينة، حيث يحدّها شرقاً باب البرقية وباب القراطين (المعروف حالياً بمنطقة الدراسة)، وغرباً باب سعادة وباب القنطرة، أما ضلعها الجنوبي فكان يفتح بـه باب زويلة وباب الفرج، بينما يفتح بضلعها الشمالي باب الفتوح وباب النصر. ونظراً لارتباطها بالفتوحات والجيوش، فقد تضمن النص التأسيسي لباب النصر اسم باب العز، في حين تضمن النص التأسيسي لباب الفتوح اسم باب الإقبال. شرع جوهر الصقلي فيما بعد في بناء الجامع الأزهر عام 359هـ/ 970م، وتم بناءه في عامين تقريبًا، وأقيمت الصلاة فيه لأول مرة في عام 362هـ/972م.
جوهر بعد قدوم المعز إلى مصر
ظلت مقاليـد الأمور في مصر بيد القائد جوهر الصقلي لمدة أربعة أعوام، حيث كان يحكم البلاد نيابةً عن الخليفة الفاطمي. استمر ذلك حتى قدوم الخليفة المعز لدين الله الفاطمي بنفسه إلى مصر في عام 362هـ/ 972م. وبمجرد وصوله، استأثر المعز بكل ما كان يتمتع به جوهر من نفوذ. وعلى الرغم من ذلك، بقي جوهر بجانب المعز، حيث كان يدلّه على أحوال البلاد ويشير عليه بوجوه الإصلاح المطلوبة. إلا أن المعز قام بإقصائه عن المناصب الكبيرة للدولة، مثل الخراج (الضريبة التي تُفرض على الأراضي الزراعية المفتوحة في الفتوحات الإسلامية) والحسبة (نظام رقابي كانت تتبعه الدولة الإسلامية للإشراف على الأسواق والآداب العامة) وغيرها.
بعد إقصائه، ظل جوهر الصقلي متواريًا قليلاً عن مسرح السياسة المصرية، ولم يظهر إلا في أواخر عام 364هـ/ 974م، وذلك عندما تفاقم خطر القرامطة واستعصى على الخليفة المعز لدين الله وقواد جيشه كبح جماحهم. ثم لجأ المعز إلى جوهر وولّاه قيادة جيوشه لمواجهة هذا الخطر. لم يكن جوهر في هذه المدة أقل إخلاصاً وولاءً للمعز، ومن بعده ابنه العزيز بالله، ويُعدّ هذا التكليف آخر عهد جوهر بالشئون العامة والمهام الكبرى في مصر.
وفاة جوهر الصقلي
توفى جوهر الصقلي عام 382هـ/ 992م بعد صراع مع المرض، وقد أرسل الخليفة العزيز بالله الكفن له، ثم قام بالصلاة عليه، وتم دفنه في القرافة الكبرى (تمتد من ظاهر مدينة الفسطاط حتى سفح المقطم).
البوم الصور
موقع اللوحة بالشارع
المصادر والمراجع
- أيمن فؤاد سيد، الدولة الفاطمية في مصر: تفسير جديد، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2007، ص141-160.
- عبد المنعم ماجد، ظهور الخلافة الفاطمية وسقوطها في مصر: التاريخ السياسي، القاهرة: دار الفكر العربي، 1994، ص94-103.
- علي إبراهيم حسن، تاريخ جوهر الصقلي قائد المعز لدين الله الفاطمي، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1963.
- محمد جمال الدين سرور، تاريخ الدولة الفاطمية، القاهرة: دار الفكر العربي، 1995، ص32-72.





