شارع علي مبارك باشا
الاسم | علي مبارك |
اسم الشهرة | علي مبارك باشا |
من أبرز رواد التنوير والنهضة في مصر خلال القرن التاسع عشر. لُقب بـ “أبو التعليم” لدوره في تأسيس نظام التعليم الحديث. اختير ناظرًا (وزيرًا) للأوقاف والتعليم والأشغال العمومية في أول وزارة في تاريخ مصر الحديث 1878. مولده ونشأته: ولد “علي مبارك” في عام 1823، في قرية “برمبال الجديدة”، التي كانت تتبع وقتها مركز “دكرنس”، وتتبع حاليًا مركز “منية النصر” محافظة الدقهلية. نشأ في أسرة كريمة، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة في قريته، ثم التحق بمدرسة الجهادية بالقصر العيني عام 1835، وهو في الثانية عشرة من عمره، وكانت المدرسة داخلية يحكمها النظام العسكري الصارم، وبعد عام ألغيت مدرسة الجهادية من القصر العيني، واختصت مدرسة الطب بهذا المكان، وانتقل علي مبارك مع زملائه إلى المدرسة التجهيزية بأبي زعبل، وبعد مضى خمس سنوات اختُيِرَ مع مجموعة من المتفوقين للالتحاق بمدرسة المهندسخانة في بولاق عام 1839، وكان ناظرها مهندس فرنسي يسمى “يوسف لامبيز بك”، ومكث علي مبارك في المدرسة خمس سنوات، حتى تخرج فيها عام 1844. وفي عام 1849 اختير ضمن مجموعة من الطلاب النابهين للسفر إلى فرنسا في بعثة دراسية، وضمت هذه البعثة أربعة من أمراء بيت محمد علي: اثنين من أبنائه، واثنين من أحفاده، أحدهما كان “إسماعيل بك إبراهيم”، الذي صار بعد ذلك “الخديو إسماعيل”، ولذا عرفت هذه البعثة باسم “بعثة الأنجال”، واستطاع بجِدّه ومثابرته أن يتعلم الفرنسية حتى أتقنها، وتعلم المدفعية والهندسة الحربية، ثم التحق بالجيش الفرنسي في فرنسا للتدريب ولم تطل مدة التحاقه؛ إذ صدرت الأوامر من “عباس الأول”، الذي تولى الحكم في عام 1848، بعودة علي مبارك واثنين من زملائه الملتحقين بالجيش، فعادوا إلى جميعًا إلى مصر في سنة 1851. وظائفه وحياته العملية بعد عودته إلى مصر عمل بالتدريس، ثم التحق بحاشية عباس الأول مع اثنين من زملائه في البعثة، وأشرف معهما على امتحان المهندسين، وصيانة القناطر الخيرية، ويقوم معهما بما يكلفون به من الأعمال، فعُرض على عباس الأول مشروعًا لتنظيم المدارس تبلغ ميزانيته مائة ألف جنيه، فاستكثر عباس الأول المبلغ، وأحال المشروع إلى علي مبارك وزميليه، وكلفهم بوضع إدارة ناظر واحد، وإلغاء “مدرسة الرصدخانة”، لعدم وجود من يقوم بها حق القيام من أبناء الوطن، وإرجاء فتحها حتى تعود البعثة التي اقترح إرسالها إلى أوروبا فتديرها. بعد أن تولى إدارة ديوان المدارس أعاد ترتيبها وفق مشروعه، وعين المدرسين، ورتّب الدروس، واختار الكتب، واشترك مع عدد من الأساتذة في تأليف بعض الكتب المدرسية، وأنشأ لطبعها مطبعتين، وباشر بنفسه رعاية شئون الطلاب من مأكل وملبس ومسكن، وأسهم بالتدريس في بعض المواد، واهتم بتعليم اللغة الفرنسية حتى أجادها الخريجون. ظل علي مبارك قائمًا على ديوان المدارس حتى تولى الحكم “سعيد باشا” في 16 يوليو 1854، فعزله عن منصبه وعن نظارة مدرسة المهندسخانة بفعل الوشاة والأكاذيب من أعدائه وحساده، وألحقه بالقوات المصرية التي تشارك مع الدولة العثمانية في حربها ضد روسيا المعروفة بـ “حرب القرم”، وقد انتهت هذه الحرب في عام 1856 بانتصار الدولة العثمانية. استغرقت مهمته سنتين ونصف سنة، أقام منها في إسطنبول أربعة أشهر، تعلم في أثنائها اللغة التركية، ثم ذهب إلى منطقة القرم وأمضى هناك عشرة أشهر، واشترك في المفاوضات التي جرت بين الروس والدولة العثمانية، ثم ذهب إلى بلاد الأناضول حيث أقام ثمانية أشهر يشرف على الشئون الإدارية للقوات العثمانية المحاربة، وينظم تحركاتها، وأقام مستشفى عسكري بالجهود الذاتية لعلاج الأمراض التي تفشت بين الجنود، لسوء الأحوال الجوية والمعيشية، وبعد عودته إلى القاهرة فوجئ بأن سعيد باشا سرح الجنود العائدين من الميدان، وفصل كثيرًا من الضباط، وكان علي مبارك واحدًا ممن شملهم قرار إنهاء الخدمة. لكن لم يلبث أن تم إعادة علي مبارك إلى الخدمة بديوان الجهادية، وتقلّب في عدة وظائف مدنية، ولا يكاد يستقر في وظيفة حتى يفاجأ بقرار الفصل والإبعاد دون سبب أو جريرة، ثم التحق بمعية سعيد دون عمل يتناسب مع قدرته وكفاءته، حتى إذا طلب سعيد من “أدهم باشا” الإشراف على تعليم الضباط وصف الضباط القراءة والكتابة والحساب، احتاج أدهم باشا إلى معلمين للقيام بهذه الوظيفة، وسأل علي مبارك أن يرشح له من يعرف من المعلمين الصالحين لهذا المشروع، فإذا بعلي مبارك يرشح نفسه لهذا العمل، ولما عرض أدهم باشا الأمر على سعيد أسند الإشراف على المشروع لعلي مبارك، فكون فريق العمل، ووضع المناهج الدراسية وطريقة التعليم، واستخدم كل وسيلة تمكنه من تحقيق الهدف، فلما تخرجت منهم دفعة، اختار من نجبائهم من يقوم بالتدريس، ثم أدخل في برنامج التدريس مادة الهندسة، ولجأ إلى أبسط الوسائل التعليمية كالعصا والحبل لتعليم قواعد الهندسة، وألّف لهم كتابًا سماه تقريب الهندسة. وهكذا حول هذا المعلم المقتدر مشروع محو الأمية إلى ما يقرب من كلية حربية. وما كادت أحواله تتحسن وحماسه للعمل يزداد حتى فاجأه سعيد باشا بقرار فصل غير مسئول في مايو 1862. وعندما تولى الخديو إسماعيل الحكم في يناير 1863، وكان قد زامل علي مبارك في بعثة الأنجال، فاستدعاه فور جلوسه على عرش البلاد، وألحقه بحاشيته، وعهد إليه قيادة مشروعه المعماري العمراني، بإعادة تنظيم القاهرة على نمط حديث: بشق الشوارع الواسعة، وإنشاء الميادين، وإقامة المباني والعمائر العثمانية الجديدة، وإمداد القاهرة بالمياه وإضاءتها بالغاز، ولا يزال هذا التخطيط باقيًا حتى الآن في وسط القاهرة، شاهدا على براعة علي مبارك وحسن تخطيطه. وأسند إليه إلى جانب ذلك نظارة القناطر الخيرية ليحل مشكلاتها، فنجح في ذلك وتدفقت المياه إلى فرع النيل الشرقي لتحيي أرضه وزراعاته، فكافأه الخديو ومنحه 300 فدان، ثم عهد الخديو إليه بتمثيل مصر في النزاع الذي اشتعل بين الحكومة المصرية وشركة قناة السويس، فنجح في فض النزاع؛ الأمر الذي استحق عليه أن يُكّرم من الجانبين المصري والفرنسي. ثم أصدر الخديو قرارًا في 23 أكتوبر 1866 بتعيينه وكيلًا عامًا لديوان المدارس، مع بقائه ناظرًا على القناطر الخيرية، وفي أثناء ذلك أصدر لائحة لإصلاح التعليم، التي عُرفت بلائحة رجب سنة 1284هـ/1868م، ثم ضم إليه الخديو ديوان الأشغال العمومية، وإدارة السكك الحديدية، ونظارة عموم الأوقاف، والإشراف على الاحتفال بافتتاح قناة السويس. ومع تشكيل أول وزارة في تاريخ مصر الحديث في أغسطس 1878 برئاسة “نوبار باشا”، والتي استمرت من 28 أغسطس 1878 إلى 23 فبراير 1879، تولى فيها علي مبارك ثلاث وزارات فيها، هما الأوقاف والمعارف العمومية، والثالثة هي الأشغال العمومية “بالنيابة”. وقد تولى وزارة المعارف العمومية مرة أخرى في وزارة “مصطفى رياض باشا” الثانية، خلال الفترة من 9 يونيو 1888 إلى 12 مايو 1891، وهذا المنصب كان آخر المناصب التي تولاها. ومن الجدير بالذكر أن من أعظم ما قام به علي مبارك من أعمال، ولا يزال أثره باقيًا حتى الآن، هو إنشاؤه مدرسة “دار العلوم”، التي أصبحت “كلية دار العلوم حاليًا”، ذلك المعهد الذي لا يزال يمد المدارس بصفوة معلمي اللغة العربية، بالإضافة إلى اصداره مجلة “روضة المدارس” لإحياء الآداب العربية، ونشر المعارف الحديثة، وذلك بالاشتراك مع “رفاعة الطهطاوي”. مؤلفاته لقد ترك علي مبارك عدة مؤلفات تدل على نبوغه في ميدان العمل الإصلاحي والتأليف، وهي:
|
البوم الصور
موقع اللوحة بالشارع
المصادر والمراجع
- أحمد أمين، زعماء الإصلاح في العصر الحديث، مؤسسة هنداوي، 2010، ص19-32.
- حسين فوزي النجار، علي مبارك أبو التعليم، القاهرة: دار الكتب بالعربي، 1967.
- سمير محمد طه، على باشا مبارك وأثره في الحياة السياسية والفكرية في مصر في القرن التاسع عشر، مكتبة سعيد رأفت، 1985.
- علي مبارك، حياتي، مؤسسة هنداوي، 2012.
- محمد عمارة، علي مبارك: مؤرخ ومهندس العمران، القاهرة: دار المستقبل العربي، 1984.
- يونان لبيب رزق، تاريخ الوزارات المصرية 1878-1953، القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 1975، ص55-57، 123.






