شارع مصطفى عبدالرازق

الاسم

مصطفى حسن أحمد محمد عبد الرازق

اسم الشهرة

الشيخ مصطفى عبد الرازق

أحد مجددي الفلسفة الإسلامية في العصر الحديث، وأول أستاذ مصري يقوم بتدريسها بالجامعة المصرية (القاهرة حاليًا). اختير وزيرًا للأوقاف ثماني مرات بين عامي (1938-1946). عُين شيخًا للأزهر الشريف 1945 حتى وفاته.

مولده ونشأته

هو “مصطفى حسن أحمد محمد عبد الرازق”، ولد في سنة 1885 في قرية “أبي جرج” بمحافظة المنيا، ولا يُعرف تاريخ مولده بالضبط، وأشهر الأقوال أنه ولد سنة 1885م. حفظ القرآن الكريم في قريته ودرس مبادئ العلوم ثم أرسله والده إلى الأزهر وهو بين العاشرة والحادية عشرة من عمره، فواصل دراسته وظهرت بواكير نبوغه. وكان والده يتدارس معه في الإجازات كتب الآداب ودواوين الشعراء فنمت موهبته وأينعت، وأحب الصحافة فأنشأ مع إخوته وأقاربه صحيفة عائلية كان يطبعها على مطبعة “البالوظة”، ثم أنشأ جمعية “غرس الفضائل” من شباب أسرته وكانوا يتناوبون فيها الخطابة في مساء الجمعة من كل أسبوع، وكان هو أمين سر الجمعية واستمرت هذه الجمعية من سنة 1900م حتى سنة 1905.

ثم كانت الصحف العامة فنشرت له المقالات الأدبية والقصائد، ثم انصرف عن الشعر إلى الدراسات الأدبية، وكان بين والده وبين الشيخ “محمد عبده” مودة وصداقة وثيقة انعكس أثرها على نجله مصطفى عبد الرازق، فتأثر بالإمام محمد عبده تأثرًا كبيرًا، ووجهه توجيهًا رشيدًا. وقد درس مع الشيخ “أحمد أبي خطوة” كتاب (طوالع الأنوار للبيضاوي)، وهو كتاب فيه ذكر لمذاهب الفلاسفة المسلمين وغيرهم.

تقدم مصطفى عبد الرازق لامتحان العالمية في 29 يوليو 1908، فأدّى الامتحان بتفوق ونال شهادتها من الدرجة الأولى.

وظائفه وحياته العملية

بعد شهر من نحاجه وحصوله على شهادة العالمية اختير للتدريس بمدرسة القضاء الشرعي. وكان الأزهر في هذه الفترة يموج بالثورة مُطالبًا بإصلاح مناهجه ونظمه، ومن مطالبه إلغاء مدرسة القضاء الشرعي؛ لأن فيه عنها غناء بكلية الشريعة، وتألفت جماعة للمطالبة بالإصلاح أطلق أعضاؤها عليها اسم “جمعية تضامن العلماء”، وكان الشيخ مصطفى عبد الرازق في مقدمة أعضائها فغضب الخديو على هذه الجمعية وأوعز إلى مدرسة القضاء الشرعي بالضغط عليه للاستقالة من الجمعية، فقدم الشيخ استقالته من المدرسة لا من الجمعية.

وفي 23 يونيو 1909 سافر الشيخ مصطفى عبد الرازق السفر إلى باريس لدراسة اللغة الفرنسية والفلسفة في جامعة السوربون، فدرس اللغة الفرنسية وحضر دروس الأستاذ “دوركايم” في الاجتماع، كما حضر دروسًا في الآداب وتاريخها، ثم حضر في ليون درس الأستاذ “جوبلر” في تاريخ الفلسفة ودروسًا في تاريخ الأدب الفرنسي، ثم ندبه مسيو “لامبير” ليتولى تدريس اللغة العربية في كلية (ليون)، وأعدَّ رسالة الدكتوراه عن الإمام الشافعي، ثم أخرج مع المسيو “برنار ميشيل” ترجمة بالفرنسية لكتاب الشيخ محمد عبده (العقيدة الإسلامية) من رسالة التوحيد.

ظل الشيخ مصطفى عبد الرازق في فرنسا حتى قامت الحرب العالمية الأولى، فعاد مع كثير من زملائه المصريين إلى مصر.

وفي أكتوبر 1915 عُين موظفًا في مجلس الأزهر الأعلى بإشارة من “السلطان حسين كامل”؛ لأنه كان وثيق الصلة بوالد الشيخ مصطفى وبأخيه حسن باشا عبد الرازق؛ ولأنه تعرف على الشيخ في بعض أسفاره إلى فرنسا فأعجب به كل الإعجاب واستمرت الصلة بينهما في مصر، مما دعا الأميرة قدرية بنت السلطان إلى تكليفه بتعريب كتاب لها بالفرنسية، فترجمه إلى العربية بعنوان (طيف خيال ملكي).

ثم بعد ذلك عينه السلطان عام 1916 سكرتيرًا للمجلس الأعلى للأزهر والمعاهد الدينية، واستطاع في هذا المنصب أن يصل حباله بكثير من علماء الأزهر، وأن يكسب مودتهم وإعجابهم، وفتح بيته ندوة يؤمها رجال الفكر والثقافة وعلماء الدين يتدارسون فيه ويتباحثون في شؤون الدين والفلسفة والآداب.

وقد اشترك في “الجمعية الخيرية الإسلامية” عام 1916، ثم انتُخب عضوًا بمجلس إدارتها عام 1920، ولم يزل انتخابه يتجدد حتى انتُخب وكيلًا لرئيس الجمعية ثم رئيسًا لها في 28 فبراير 1946، بعد وفاة رئيسها المرحوم “الإمام المراغي”، وبقي رئيسًا لها حتى توفاه الله.

وفي عام 1917 أنشأ رجل سويدي اسمه “بروزدر”، كان موظفًا بصندوق الدَّين في مصر، ما سَمَّاه (جامعة الشعب) وضمَّ إليها كبار المثقفين من المصريين والأجانب لإلقاء محاضرات علمية في شتى المعارف، وضم إليها الشيخ مصطفى عبد الرازق، فلقيت هذه المحاضرات رواجًا كبيرًا ولبثت بضع سنوات.

عين الشيخ مصطفى عبد الرازق مُفتشًا بالمحاكم الشرعية في 4 سبتمبر 1920، وفي نوفمبر 1927 نُقل إلى الجامعة المصرية (جامعة القاهرة) أستاذًا مساعدًا، فبرزت مواهبه في هذا الأفق العلمي الفسيح، ولَمَّا خلا كرسي أستاذ الفلسفة بالجامعة لم يختلف أصحاب الشأن في اختياره لشغل هذا الكرسي، ففاز بلقب أستاذ الفلسفة في أول أكتوبر 1935، كما نال رتبة البكوية في 2 فبراير 1937.

مصطفى عبد الرازق وزيرًا للأوقاف

 تولى مصطفى عبد الرازق وزارة الأوقاف ثماني مرات، في وزارات مختلفة بين عامي (1938-1946)، بيانها كالآتي:

  • وزارة “محمد محمود باشا” الثالثة (من 27 أبريل إلى 24 يونية 1938).
  • وزارة “محمد محمود باشا” الرابعة (من 24 يونيو 1938 إلى 18 أغسطس 1939).
  • وزارة “حسن صبري” الأولى (من 27 يونيو إلى 14 نوفمبر 1940).
  • وزارة “حسين سري” الأولى (من 15 نوفمبر 1940 إلى 31 يوليو 1941).
  • وزارة “حسين سري” الثانية (من 31 يوليو 1941 إلى 4 فبراير 1942).
  • وزارة “أحمد ماهر باشا” الأولى (من 8 أكتوبر 1944 إلى 15 يناير 1945).
  • وزارة “أحمد ماهر باشا” الثانية (من 15 يناير إلى 24 فبراير 1945).
  • وزارة “محمود فهمي النقراشي” الأولى (من 24 فبراير 1945 إلى 15 فبراير 1946).

وفي أثناء عمله وزيرًا عُين عضوًا بالمجمع اللغوي عام 1940، كما نال رتبة الباشوية عام 1941.

تعيينه شيخًا للأزهر

اختير الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخًا للأزهر في 27 ديسمبر 1945، وهذا الأمر لم يرض به مجموعة من كبار العلماء في الأزهر؛ لأن شيخ الأزهر ينبغي أن يكون من هيئة جماعة كبار العلماء، ولا يُعيَّن بالهيئة إلا من تولى وظائف معينة في القضاء الشرعي، أو درس بالأزهر مدة معينة، ولم يكن الشيخ مصطفى عبد الرازق قد باشر التدريس بالأزهر، ولم يعترف كبار علماء الأزهر بتدريسه بالجامعة المصرية، فحلَّ أولياء الأمور هذه المشكلة بإصدار قانون جديد يقضي بأن يكون التدريس في الجامعة مساويًا للتدريس في الكليات الأزهرية في الترشيح لمشيخة الأزهر. ثم تم اختياره أميرًا للحج، فخرج لأداء الفريضة في 28 أكتوبر 1946، ولبث في رحلته شهرًا وأيامًا، ثم عاد ليتفرغ لاستئناف وجوه الإصلاح في الأزهر، حتى وفاته.

أثره العلمي

يُعد الشيخ مصطفى عبد الرازق واحدًا من رواد التجديد في الفكر الإسلامي في القرن العشرين، وقد جمع بين عمق التكوين الأزهري واتساع الثقافة الحديثة. مثّل حلقة وصل بين الأزهر والجامعة الحديثة، وبين الفكر الإسلامي والتراث الفلسفي الإنساني، وظل اسمه مرتبطًا بالإصلاح الديني والفكري، وبمحاولة بناء جسر بين الأصالة والمعاصرة. كما اعتبر مجددًا للفلسفة الإسلامية في العصر الحديث، وصاحب أول تاريخ لها بالعربية، ومؤسس المدرسة الفلسفية العربية التي أقامها على الإسلام.

مؤلفاته

       ترك الشيخ مصطفى عبد الرازق العديد من المؤلفات في الفقه والحديث والتفسير والفلسفة والاجتماع، وفي الشعر ومن أهم مؤلفاته:

  • التمهيد لتاريخ الفلسفة
  • فيلسوف العرب والْمُعَلِّم المثالي
  • الدين والوحي في الإسلام
  • الإمام الشافعي
  • الإمام محمد عبده
  • مذكرات مسافر
  • مذكرات مقيم
  • بحث في دراسة حياة البهاء زهير وشعره
  • من آثار مصطفى عبد الرازق، وهو مجموعة مقالات وأبحاث ودراسات جمعها أخوه الشيخ علي عبد الرازق بعد وفاته في أكثر من خمسمائة صفحة
  • رسائل موجزة بالفرنسية عن الأثري الكبير المرحوم بهجت بك.
  • رسائل موجزة بالفرنسية عن معنى الإسلام ومعنى الدين في الإسلام.
  • ترجمة فرنسية لرسالة التوحيد للشيخ محمد عبده، كتبها بالاشتراك مع الأستاذ (ميشيل برنارد)، وصدَّرَهَا بمقدمة طويلة بقلمه.

وفاته

توفي الشيخ مصطفى عبد الرازق في 15 فبراير 1947، بعد حياة حافلة بالعلم والإصلاح والعطاء الفكري، ودُفن في مسقط رأسه بمحافظة المنيا.

البوم الصور

موقع اللوحة بالشارع

المصادر والمراجع

  • أحمد زكريا الشلق، الشيخ مصطفى عبد الرازق ومذكراته، القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية، 2018.
  • عاطف العراقي، الشيخ الأكبر مصطفى عبد الرازق مفكرًا وأديبًا ومصلحًا، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 1997.
  • علي عبدالفتاح المغربي، المفكر الإسلامي المعاصر: مصطفى عبدالرازق، القاهرة: دار المعارف، 1987.
  • محمد عبد الرحيم الزيني، قراءة في فكر الشيخ مصطفى عبد الرزاق، القاهرة: دار اليقين للنشر والتوزيع، 2011.
  • يونان لبيب رزق، تاريخ الوزارات المصرية 1878-1953، القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 1975، ص410-417، 421-431، 460-474.