شارع الامام ابن حنبل
الاسم | أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الذهلي الشيباني |
اسم الشهرة | الامام ابن حنبل |
من أبرز أئمة الإسلام، ورابع الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي. ذاع صيته وعظم شأنه بين المسلمين، ولُقب بـ “إمام أهل السنة”. أشهر وأكبر كتبه “المُسند”.

مولده ونشأته
هو “أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الذهلي الشيباني”، ولد في سنة 164هـ/ 780م في مدينة “بغداد” بالعراق. ولم يلبث أن توفي والده وهو طفل صغير، فقامت أمه بتربيته في ظل من بقي من أسرة أبيه، وكان أبوه قد ترك له ببغداد عقارًا يسكنه، وآخر يدر له دخل قليل يوفر له الكفاف من العيش.
نشأ ابن حنبل في بغداد وتربى بها تربيته الأولى، فحفظ القرآن الكريم وتعلم علوم الحديث واللغة، ومآثر الصحابة والتابعين، وظهرت عليه الألمعية مع الأمانة والتقى، حتى إذا أتم حفظ القرآن الكريم وعلم اللغة، اتجه إلى الديوان ليتمرن على التحرير والكتابة.
دراسته للحديث الشريف
اتجه ابن حنبل إلى دراسة الحديث الشريف على يد المحدثين في بغداد، كما قام بالاطلاع على ما أنتجته عقول الفقهاء العراقيين من فتاوى وأقضية وتخريج. واستمر مقيمًا ببغداد يأخذ من شيوخ الحديث فيها ويكتب كل ما يسمع حتى سنة 186هـ، ثم ابتدأ في هذه السنة رحلته إلى البصرة، وفي العام التالي رحل إلى الحجاز، ثم توالت رحلاته بعد ذلك في طلب الحديث إلى البصرة والحجاز واليمن وتهامة وغيرها.
وتوالت رحلاته ليتلقى عن رجال الحديث شفاهًا، ويكتب عن أفواههم ما يقولون، فرحل إلى البصرة خمس مرات، كان يقيم فيها أحيانًا ستة أشهر يتلقى عن بعض الشيوخ، وأحيانًا دون ذلك، على حسب مقدار تلقيه من الشيخ الذي رحل إليه.
وقد التقى بالشافعي بعد ذلك في بغداد عندما جاء الشافعي إليها ومعه فقهه وأصوله محررة مقررة، وكان ابن حنبل قد نضج، حتى كان الشافعي يعول عليه في معرفة صحة الأحاديث أحيانًا.
سافر ابن حنبل إلى اليمن سنة 198هـ ليسمع من الشيخ “عبد الرزاق بن همام”، وناله العيش الخشن والمركب الصعب، إذ انقطعت به النفقة في الطريق، ومكث على هذه المشقة سنتين استهان بهما لأنه سمع أحاديث ما كان يعلمها من قبل.
استمر ابن حنبل على الرحلة في طلب العلم حتى بعد أن اكتملت رجولته ونضج علمه، وقد استمر جِده في طلب الحديث وروايته حتى بعد أن بلغ مبلغ الإمامة.
روايته للحديث والإفتاء
بعد أن طلب ابن حنبل الحديث من رجاله واستمع إليهم وكتب عنهم ما استمع، جلس لرواية الحديث والإفتاء، ويُروى إنه لم ينصب نفسه للتحديث والفتوى إلا بعد أن بلغ الأربعين، بعد أن قصده الناس للسؤال عن الحديث والفقه، فاضطر لأن يجلس لإجابتهم في المسجد.
ولقد ذكر بعض الرواة أن عدة من كانوا يستمعون إلى درسه نحو خمسة آلاف، وأنه كان يكتب منهم نحو خمسمئة، ويدل ذلك على عِظم مكانة أحمد بن حنبل عند البغداديين، وإن كثرة هؤلاء الذين كانوا يحضرون درسه في المسجد كانت سببًا في كثرة رواة فقهه وحديثه.
ومن الجدير بالذكر أنه كان للإمام ابن حنبل مجلسان للدرس والتحديث: أحدهما في منزله يُحدِّث فيه خاصة تلاميذه وأولاده، والثاني في المسجد يحضر إليه العامة والتلاميذ، وقد كان وقت درسه في المسجد بعد العصر، أي قبل عتمة الليل وبعد وهج النهار.
محنته
وقعت بأحمد بن حنبل محنة كبيرة بدأت في عهد الخليفة العباسي “المـأمون”، وسبب هذه المحنة هي أن الخليفة المأمون دعا الفقهاء والمحدثين أن يقولوا برأيه في خلق القرآن، فيقولوا إن القرآن مخلوق محدَث، كما يقول أصحابه من فرقة المعتزلة، الذين اختار منهم وزراءه وصفوته، وبدا له في سنة 218هـ، وهي السنة التي توفي فيها، أن يدعو الناس بالقوة إلى اعتناق فكرة خلق القرآن، فابتدأ ذلك بإرسال كتبه إلى نائبه في بغداد “إسحاق بن إبراهيم” يأمره بامتحان الفقهاء والمحدثين، ليحملهم على أن يقولوا إن القرآن مخلوق، وقد سارع إسحاق بن إبراهيم إلى تنفيذ رغبته، فأحضر المحدثين والفقهاء والمفتين، وفيهم أحمد بن حنبل، فنطقوا جميعًا بما طلب منهم وأعلنوا اعتناق ذلك المذهب، إلا أربعة منهم أصروا على موقفهم إصرارًا كبيرًا، وهم: أحمد بن حنبل، و”محمد بن نوح”، و”القواريري”، و”سجادة”، فشُدوا في الوثاق، وكبلوا بالحديد، وباتوا ليلتهم مصفدين في الأغلال، فلما كان الغد أجاب سجادة إسحاق فيما يدعو إليه، فخلوا عنه وفكوا قيوده، واستمر الباقون على حالهم، وفي اليوم التالي، أعيد السؤال عليهم، وطلب الجواب إليهم، فخارت نفس القواريري وأجابهم إلى ما طلبوا ففكوا قيوده، وبقي اثنان، فسيقا في الحديد ليلتقيا بالمأمون في طرسوس، وقد توفي محمد بن نوح في الطريق. وأما الذين أجابوا فقد طلب منهم أن يواجهوا المأمون أحرارًا، فقدموا كفلاء بأنفسهم ليوافوه بطرسوس.
وبينما هم في الطريق توفي المأمون، ولكنه لم يودِّع الدنيا من غير أن يوصي أخاه “المعتصم” بالإستمساك بمذهبه في القرآن، ودعوة الناس إليه بقوة السلطان، وبسبب هذه الوصية فإن المحنة لم تنقطع بوفاة المأمون، بل اتسع نطاقها وزادت ويلاتها على المتوقفين من الزهاد والعلماء والفقهاء والمحدثين، وعلى رأسهم أحمد بن حنبل، فقد بلغ البلاء أشده والمحنة أقصاها في عهد المعتصم، فأخذوا يضربونه بالسياط المرة بعد الأخرى، ولم يُترك في كل مرة حتى يغمى عليه، وينخس بالسيف فلا يحس، وتكرر ذلك مع حبسه نحوًا من ثمانية وعشرين شهراً، فلما استيئسوا منه وثارت في نفوسهم بعض نوازع الرحمة أطلقوا سراحه وأعادوه إلى بيته وقد أثخنته الجراح، وأثقله الضرب المبرح المتوالي والإلقاء في غيابات السجن.
وبعد أن عاد أحمد بن حنبل إلى بيته استقر فيه، وكان لا يقوى على السير، واستمر منقطعاً عن الدرس والتحديث ريثما التأمت جراحه، واستطاع أن يخرج إلى المسجد، مكث لرواية الحديث والتدريس بالمسجد حتى مات المعتصم.
لما تولى الواثق الحكم أعاد المحنة على أحمد بن حنبل، ولكنه لم يتناول السوط ويضربه كما فعل المعتصم، إذ رأى أن ذلك زاده منزلة عند الناس، وزاد فكرته ذيوعًا، فقام بمنعه فقط من الاجتماع بالناس، فأقام ابن حنبل مختفيًا لا يخرج إلى صلاة ولا غيرها، حتى مات الواثق، وبذلك يكون أحمد بن حنبل قد انقطع عن الدراسة مدة تزيد عن خمس سنوات إلى سنة 232هـ، وبعدها عاد إلى إلقاء دروسه مرة أخرى.
فقهه وأصول مذهبه
إن أصول الاستنباط التي اتبعها أحمد بن حنبل وبنى فتاويه عليها، ثم صارت أصولًا للمذهب الحنبلي وأصحابه من بعده، هي:
- النصوص، فإذا وجد النص أفتى بموجبه، ولم يلتفت إلى ما خالفه، ولذلك قدم النص على فتاوى الصحابة.
- ما أفتى به الصحابةولا يُعلم مخالف فيه.
- إذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة.
- الأخذ بالحديث المرسلوالحديث الضعيف، إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو الذي رجحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه.
- القياس، فإذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة نص، ولا قول الصحابة أو واحد منهم، ولا أثر مرسل أو ضعيف، ذهب إلى القياس، فاستعمله للضرورة.
أعماله ومؤلفاته
ترك أحمد بن حنبل عددًا من المؤلفات، نذكر منها:
- المسند
- سؤالات أبي داود
- العلل ومعرفة الرجال، برواية المروذي وغيره
- أصول السنة
- العقيدة، برواية أبي بكر الخلال
- الرد على الجهمية والزنادقة
- العلل ومعرفة الرجال، برواية المروذي وغيره
- فضائل الصحابة
- أحكام النساء
- كتاب الإيمان
- جوابات القرآن
- الرسالة في الصلاة
- كتاب الفتن
وفاته
توفي أحمد بن حنبل في عام 241هـ/ 855م، وعمره سبع وسبعين سنة، بعد حياة حافلة بالعلم والجهاد والصبر. شهد جنازته أكثر من 800 ألف رجل و60 ألف امرأة، حتى عُدّت من أكبر الجنائز في التاريخ الإسلامي، ودُفن في بغداد حيث ظل قبره مزارًا للعلماء والطلاب.
البوم الصور
موقع اللوحة بالشارع
المصادر والمراجع
- أبي الفضل صالح أحمد بن حنبل، سيرة الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق فؤاد عبد المنعم أحمد، الرياض: دار السلف للنشر والتوزيع، 1415هـ/ 1995م.
- خير الدين الزركلي، الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، ج1، بيروت: دار العلم للملايين، 2002، ص203.
- عماد علي عبد السميع حسين، ترجمة الإمام أحمد بن حنبل وقصته مع المسند وبيان الجهود المبذولة في خدمته، الإسكندرية: دار الإيمان للطبع والنشر والتوزيع، 2008.
- مصطفى الشكعة، الأئمة الأربعة، ج4 (الإمام أحمد بن حنبل)، القاهرة: دار الكتاب المصري، 1411هـ/1991م.


