شارع القاضي الفاضل

الاسم

عبد الرحيم بن علي بن الحسن اللخمي البيساني

اسم الشهرة

القاضي الفاضل

كان وزيرًا ومستشارًا للسلطان “صلاح الدين الأيوبي”، واعتمد عليه في تدبير شؤون الدولة الداخلية والعلاقات الدبلوماسية. كانت كتاباته ورسائله الحماسية داعمة لجهود صلاح الدين العسكرية وممهدًا لانتصاراته.

مولده ونشأته

هو “عبد الرحيم بن علي بن الحسن اللخمي البيساني”، المعروف “بالقاضي الفاضل”، ولد في مدينة “عسقلان” شمال غزة في فلسطين في 15 جمادى الآخرة 526هـ، الموافق 5 أبريل 1132م. نشأ القاضي الفاضل في بيئة راسخة في العلم، وهو سليل عائلة توارثت القضاء أبا عن جد، فكان والده “الأشرف علي البيساني” قاضيًا.

وكان القاضي الفاضل واسع الاطلاع منذ صغره، ودرس القرآن والحديث وديوان الحماسة، وغيرها من العلوم، في جوامع مدينة عسقلان، التي كانت موئلًا للفقهاء من فلسطين ومن خارجها. كما درس فنون الأدب وتفسير القرآن، وكان يحفظ الكثير من أشعار العرب وأقوالهم، ولا سيما أشعار المتنبي. وكان في كل عمل من أعماله الأدبية يبتكر شيئا جديدا من مخزونه الثقافي الواسع.

ثم قام والده بإرساله إلى القاهرة في عام 543هـ/1148م ليتعلم في حلقاتها العلمية، ويتدرب في دواوينها الإدارية تمهيدًا لتوليه مناصب إدارية في الدولة الفاطمية، حيث قصد بمجرد وصوله للقاهرة رئيس ديوان الإنشاء الفاطمي “موفق الدين يوسف ابن الخلال”، الذي كان على علاقة جيدة بوالده من خلال عمله قاضيًا لعسقلان، فاستقبله وأخذ يعلمه ويدربه على الكتابة الديوانية، وشاركه في تدريبه، الإداري الفاطمي وعالم البلاغة القاضي “ابن قادوس”، فتوفر له تدريب إداري وعلمي على مستوى عال، مكنه من الدخول إلى ديوان الإنشاء.

وظائفه ومناصبه

عمل القاضي الفاضل في بداية حياته موظفًا صغيرًا في ديوان الإنشاء، ثم ما لبث أن تدرج في المناصب فيه، إلا أنه غادر القاهرة إلى الإسكندرية في سنة 549هـ/1154م للعمل في ديوان ناظر الإسكندرية، حيث عمل في إنشاء الرسائل التي لفتت انتباه كبار موظفي ديوان الإنشاء في القاهرة، فاستدعاه الوزير الفاطمي “العادل رزيك بن طلائع” سنة 556هـ/1161م إلى القاهرة، وسلمه رئاسة ديوان الجيش، وهو من المناصب الإدارية العليا في الدولة الفاطمية، واستمر في رئاسته له حتى سنة 558هـ/1164م، حيث أصبح نائبًا لرئيس ديوان الإنشاء حتى عام 564هـ/1169م عندما نجحت حملة “أسد الدين شيركوه”، أحد قادة “نور الدين زنكي”، على مصر في إبعاد خطر الصليبيين عنها، وأسندت الوزارة الفاطمية لأسد الدين شيركوه، فعين القاضي الفاضل رئيسًا لديوان الإنشاء.

وعندما توفي أسد الدين شيركوه وانتقلت الوزارة الفاطمية إلى “صلاح الدين الأيوبي” عام 565هـ/1170م، استمر القاضي الفاضل في رئاسة ديوان الإنشاء حتى وفاة صلاح الدين عام 589هـ/1193م، غير أن صلاحيات القاضي الفاضل زادت في عهد صلاح الدين، حتى أصبح وزيره غير المسمى بالوزارة، ورئيسًا لكل الأجهزة الإدارية (الدواوين) في دولته، ومستشاره الأول، وشارك صلاح الدين في بعض معاركه وأسفاره، واستمر على حاله حتى وفاة صلاح الدين، حيث اعتزل بعدها رئاسة ديوان الإنشاء، إلا أنه استمر مشرفًا على الجهاز الإداري لمصر في عهد وريث صلاح الدين حتى وفاته، واضطر كثيرًا على التدخل بين أبناء صلاح الدين للإصلاح بينهم.

دوره في انتصارات صلاح الدين

عمل القاضي الفاضل كاتبًا ووزيرًا للسلطان الناصر صلاح الدين، وترقى في منزلته عنده، حتى إنه كان صاحبه ومستشاره، كما ذكرنا.

وقد شهد صلاح الدين بالتأثير الفكري والإداري البارز للقاضي الفاضل عليه، وبدوره في الانتصار على الصليبيين واسترداد الأراضي المقدسة، حيث ساهم في دعم حملاته ضد الصليبيين، عبر رسائل كانت تُقرأ في المساجد وتُوزع على العلماء والقضاة والجنود، لدرجة أن صلاح الدين كان يقول: “لا تظنوا أني فتحت البلاد بالعساكر إنما فتحتها بقلم القاضي الفاضل”، وفي رواية “لا تظنّوا أني ملكت البلاد بسيوفكم بل بقلم القاضي الفاضل”.

كما كان للقاضي الفاضل دور بالغ الأهمية أثناء حصار الصليبيين مدينة عكا، فقد كان موجودًا بمصر آنذاك يدبِّر شؤونها نيابة عن صلاح الدين، وكان من خلال موقعه هذا يرتب للسلطان أموره من تجهيز العساكر وتعمير الأسطول وحمل المال، وكان السلطان يكاتبه في مهماته.

وتواصلت مكاتباته إلى صلاح الدين أثناء حصار الصليبيين عكا، وحاول التخفيف من صعوبة هذا الحصار، ومشاركة صلاح الدين أحزانه وآماله، فكان يشجعه ويحثه على الصبر، ويقوي من عزيمته لمواصلة الجهاد وعدم اليأس ويدعوه إلى التمسّك بالأمل في نصر الله.

وقد شهد المؤرخون أيضًا بدور القاضي الفاضل في الجهاد وطرد الغزاة، إذ كان يلم بكل صغيرة وكبيرة في الجيش بحكم علاقة ديوان الإنشاء بديوان الجيش، وكان يسهم في إعداد الخطط الحربية، ويشرف على تمويل الجيش والأسطول وتزويدهما وتجهيزهما.

دوره في تدعيم حكم صلاح الدين بمصر

شرع القاضي الفاضل في تنفيذ مخطط قلب نظام الحكم الفاطمي بالتخلص من أصحاب الدواوين والكتاب الموالين للفاطميين، وكان بحكم عمله في الدواوين على علم برجالات الدولة وكتابها، وبولاءاتهم السياسية وميولهم المذهبية.

وقد صاحب بعضا منهم وعادى أو نافس آخرين، وواتته الفرصة للتخلص ممن يستطيع التخلص منه، فأنهى خدمات عدد كبير من الكتاب الإسماعيليين والمسيحيين واليهود وغيرهم، خوفًا من أن يتآمروا مع فلول الدولة الفاطمية، أو أن يتصلوا بالفرنج باسم الدواوين التي يعملون فيها. وقد أبقى الإداريين الذين ضمن ولاءهم، والذين كان بحاجةٍ إلى إدارتهم، ومعلوماتهم، ومساعدتهم في استتباب الأمور في البلاد.

ومن ضمن إصلاحاته الإدارية في فترة وزارة صلاح الدين فصل ديوان الأحباس الفاطمي؛ الذي كان يشرف على إدارة المؤسسات الدينية، وتمويلها، وتزويدها عن ديوان الأموال، وجعله ديواناً مستقلاً تحت إدارة صلاح الدين، قبل القضاء على الفاطميين، وتحت إدارته هو بعد القضاء عليهم، ومن ثم فقد كان المسؤول الأكبر عن إدارة هذه المؤسسات المهمة، وعن اختيار المدرسين فيها، وقرَّاء القران، والحديث، والوعَّاظ، والأئمَّة، وكان هؤلاء جميعاً من وسائط التغيير. وكان من المعروف: أنَّ صلاح الدين كان يعتمد على خبرة القاضي الفاضل في اختيار هؤلاء؛ وهو في مصر، وظل على ذلك عندما انتقل إلى الشام؛ إذ كان يستشيره في الناحيتين التربوية، والدينية

كما كانت هناك حاجة إلى ثورة ثقافية يتم من خلالها إعادة مصر إلى المذهب السني بالتدريج، فبدأ مع صلاح الدين بتأسيس عدد من المدارس على المذاهب الأربعة للمحافظة على السنة. كانت هذه المدارس بداية حركة بنائية سنية، وبدأ الفاضل بالقضاء نهائيا على شعائر الخلافة الفاطمية في مصر، وكانت لديه قدرة مميزة لمعرفة جوانب الضعف لدى النظام الشيعي الفاطمي.

وقد أنشأ القاضي الفاضل في القاهرة إلى جانب داره مدرسة سميت نسبة إليه بالمدرسة “الفاضلية” عام 580هـ/1184م، ووقفها على الشافعية والمالكية، وخصص إحدى قاعاتها لإقراء القرآن الكريم وتعليم علم القراءات.

أعماله ومؤلفاته

لقد ترك القاضي الفاضل عدة رسائل ومؤلفات لا يزال بعضها مخطوطًا، نذكر منها:

  • الدر النظيم من ترسل عبد الرحيم
  • رسائل عن الحرب والسلم
  • الفاضل من كلام الفاضل
  • الرسائل الأدبية للقاضي الفاضل
  • الرسائل الحجازية
  • وله رسائل حول موضوعات مختلفة محفوظة في مكتبات جامعة لندن وكمبردج والمتحف البريطاني وميونخ، بالإضافة إلى الرسائل الموجودة في دار بغداد للمخطوطات.

وفاته

توفي القاضي الفاضل سنة 596هـ/1200م، في مدينة القاهرة بعد حياة مليئة بالعطاء والكفاح والجهاد في سبيل الله.

البوم الصور

موقع اللوحة بالشارع

المصادر والمراجع

  • الصفدي، الوافي بالوفيات، تحقيق أيمن فؤاد سيد، بيروت: دار فرانز شتاينز، 1991، ج18، ص335-339.
  • النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، تحقيق مجموعة من الباحثين، القاهرة: الهيئة المصرية للكتاب، 1954-1992، ج28، ص 318، ج29، ص16-18.
  • عصام مصطفى عقلة وفوزي خالد الطواهية، القاضي الفاضل وكتابه “المياومات في التأريخ”: دراسة في مصادر تأريخ صلاح الدين والدولة الأيوبية المبكرة، المجلة الأردنية للتاريخ والآثار، مج10، العدد 1، 2016، ص3-6.
  • هادية دجاني شكيل، القاضي الفاضل ودوره التخطيطي في دولة صلاح الدين وفتوحاته، بيروت: مؤسسة الدار الفلسطينية، 1994، ص36-41.
  • ياقوت الحموي، معجم الأدباء، تحقيق إحسان عباس، بيروت: دار المغرب الإسلامي، 1997، ج4، ص1562-1563.